✍️ بقلم
فريق تحرير محامين الإسكندرية
الأساس القانوني لاختصاص المحكمة الابتدائية بنظر دعوى الإخلاء لعدم سداد الأجرة
تُعد دعوى الإخلاء لعدم سداد الأجرة من الدعاوى التي تثير إشكالًا عمليًا بشأن تحديد المحكمة المختصة بنظرها، ولا سيما في ظل التفرقة بين الاختصاص القيمي والنوعي للمحاكم وفقًا لقانون المرافعات المدنية والتجارية. وقد استقر الفقه والقضاء على أن هذه الدعوى تختص بها المحكمة الابتدائية، وليس المحكمة الجزئية، تأسيسًا على طبيعة الحق المطالب به وأثر الحكم الصادر فيها.
ذلك أن دعوى الإخلاء لعدم سداد الأجرة لا تقتصر على المطالبة بمبلغ الأجرة المتأخرة فحسب، وإنما تنطوي في جوهرها على طلب إنهاء العلاقة الإيجارية وزوال حق المستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة. ومن ثم، فإن الأثر القانوني للحكم فيها لا يقتصر على التزام مالي يمكن تقديره بقيمة محددة، وإنما يمتد إلى المساس بحق عيني تبعي يتمثل في حق الانتفاع، وهو ما يخرج بالدعوى عن نطاق الاختصاص القيمي للمحكمة الجزئية.
وقد نصت المادة (42) من قانون المرافعات على أن المحكمة الجزئية تختص بالدعاوى التي لا تجاوز قيمتها النصاب المحدد قانونًا، غير أن هذا الاختصاص يظل مقيدًا بطبيعة النزاع. فإذا كان النزاع متعلقًا بإنهاء رابطة قانونية مستمرة أو ترتيب أثر قانوني يتجاوز مجرد المطالبة بمبلغ مالي، انعقد الاختصاص للمحكمة الابتدائية بوصفها صاحبة الولاية العامة.
كما أن دعوى الإخلاء تستند غالبًا إلى تحقق شرط فاسخ صريح أو ضمني في عقد الإيجار، الأمر الذي يتطلب بحث مدى توافر هذا الشرط وآثاره القانونية، وهو ما يُعد من مسائل الموضوع التي تختص بها المحكمة الابتدائية دون الجزئية، نظرًا لجسامتها وتعقيدها.
وبناءً على ما تقدم، فإن رفع دعوى الإخلاء لعدم سداد الأجرة أمام المحكمة الابتدائية يتفق مع صحيح القانون، ويُحقق مبدأ الاختصاص القضائي السليم، باعتبار أن الطلب فيها لا يقتصر على دين مالي، وإنما يستهدف إنهاء علاقة إيجارية قائمة وما يترتب على ذلك من آثار قانونية جوهرية.
الحكم رقم ١٧٣ لسنة ٢٠١٦ مدني جزئي ثان المنصورة
المحكمة
بعد سماع المرافعة الشفوية ومطالعة الأوراق :
حيث تخلص خلص وقائع الدعوى في أن المدعى أقامها بموجب صحيفة موقعة من محام ومسوفاة لشرائطها الشكلية أو دعت قلم كتاب المحكمة وأعلنت للمدعى عليه قانونا طلب في ختامها الحكم بفسخ عقد الايجار المؤرخ ٢٠١٤/٩/١ العدم سداد القيمة الايجارية المتأخرة في ذمته وتسليم الشقة محل عقد الايجار خالية من الشواغل والأشخاص - مع الزامه المصاريف ومقابل أتعاب المحاماه وشمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة.
وذلك على سند من القول أنه أقام الدعوى المقيدة بذات الرقم بطلب الحكم له ... أولا : بالطلب الأصلي وهو الزام المدعى عليه بأن يؤدى للطالب مبلغ قدره ستة عشر ألف وثمانمائة جنيها القيمة الايجارية المتأخرة في ذمته عن المدة من ٢٠١٨/٤/١ حتى ۲۰۱۹/۳/۳٠ ، ثانيا : بالطلب المضاف وهو فسخ عقد الايجار المؤرخ ٢٠١٤/٩/١ لعدم سداد القيمة الايجارية المتأخرة فى ذمته ولانتهاء العلاقة الايجارية ، وتسليم الشقة محل عقد الايجار خالية من الشواغل والأشخاص ؛ وبتاريخ ۲۰۱۹/۱۲/۲۵ قضت المحكمة بالطلب الأصلي فقط وأغفلت الطلب المضاف ولم تتناوله في حكمها أو تتطرق اليه ، وهو ما يحق للطالب قانونا يرفع دعوى أمام المحكمة التي أصدرت الحكم للفصل في الطلب المغفل - وهو ما حدا به لإقامة دعواه بغية القضاء له بما سلف من طلبات.
وحيث تداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها مثل خلالها المدعى بوكيل عنه - محام - دون المدعى عليه وقدم ثلاثة حوافظ مستندات طويت على : شهادة صادرة من محكمة المنصورة الابتدائية ثابت بها أن الحكم الصادر من محكمة بندر ثان المنصورة فى الدعوى رقم ۱۷۲ لسنة ۲۰۱۹ مستأنف برقم ٢٢٠ لسنة ٢٠٢٠ مدنى مستأنف المنصورة - من قبل المدعى عليه ، صور رسمية من محاضر جلسات الدعوى ثابت بها أنها مؤجلة لجلسة ۲۰۲۰/۱۱/۱۹ لتقديم المستندات : وبجلسة ٢٨ / ١٠ / ۲۰۲۰ حكمت المحكمة : بوقف الفصل في الطلب المنظور تعليقيا لحين الفصل في الإستئناف رقم ۲۲۰ لسنة ۲۰۲۰ مدنى مستأنف المنصورة - عن الحكم الصادر في الدعوى رقم ۱۷۳ لسنة ۲۰۱۹ مدنى جزئي قسم ثان المنصورة - بحكم نهائي بات ؛ وأبقت الفصل في المصاريف.
وبتاريخ ٤ / ٤ / ۲٠٢٢ قدم المدعي صحيفة تعجيل الدعوي من الوقف التعليقي معلنه قانونا وتداولت الدعوي بالجلسات ومثل المدعي بوكيل عنه محام وبجلسة المرافعة الأخيرة قررت المحكمة حجز الدعوي للحكم لجلسة اليوم .
وحيث أنه لما كان من المقرر بنص المادة ٣٦ من قانون المرافعات أن " تقدر قيمة الدعوى بإعتبارها يوم رفع الدعوى ويدخل في التقدير ما يكون مستحقا يومئذ من الفوائد والتعويضات والمصاريف وغيرها من الملحقات المقدرة للقيمة ، وكذا طلب ما يستجد من الأجرة بعد رفع الدعوى إلى يوم الحكم فيها ........
وكانت المادة ٤١ من ذات القانون قد نصت على أن " إذا كانت الدعوى بطلب غير قابل للتقدير بحسب القواعد المتقدمة اعتبرت قيمتها زائدة على أربعين ألف جنية " وكانت المادة ١/٤٢ من ذات القانون قد نصت على أن " تختص محكمة المواد الجزئية بالحكم ابتدائيا في الدعاوى المدنية و التجارية التي لا تجاوز قيمتها أربعين ألف جنية ...
ونصت المادة ١/٤٧ من ذات القانون قد نصت على أن " تختص المحلة الابتدائية بالحكم ابتدائيا في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية ......
وكان من المقرر بنص المادة ۱۰۹ من ذات القانون أيضا أن " الدفع بعدم اختصاص المحكمة لانتقاء ولايتها أو بسبب نوع الدعوى أو قيمتها تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى " .
وقد نصت المادة ۱۱۰ من ذات القانون على أن " على المحكمة إذا قضت بعدم إختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقا بالولاية ...........
وقد نصت المادة ۱۱۳ من ذات القانون على أن " كلما حكمت المحكمة في الأحوال المتقدمة بالإحالة كان عليها أن تحدد للخصوم الجلسة التي يحضرون فيها أمام المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى وعلى قلم الكتاب إخطار الغائبين من الخصوم بذلك بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول "
وكان من المقرر في قضاء محكمة النقض أن " وإن كان الترتيب الطبيعي لنظر المنازعة أن تفصل المحكمة أولا في النزاع القائم حول اختصاصها بنظر المنازعة فإذا انتهت إلى اختصاصها فإنها تفصل بعد ذلك في موضوع المنازعة " (( نقض جلسة ۱۹۷۱/۲/۱۸ س ۲۲ ص ٣٥٣ )) ، " إن مؤدى نص المادة ٤١ من قانون المرافعات ...
وحيث أنه عن المصاريف فالمحكمة تبقي الفصل فيها لحين صدور حكم منهي للخصومة عملا بمفهوم المخالفة لنص المادة ١/١٨٤ من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة - بعدم اختصاصها قيميا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة المنصورة الإبتدائية لنظرها أمام إحدى دوائرها المدنية للاختصاص وحددت لنظرها جلسة ۲۰۲۲/۹/۲۹ وأبقت الفصل في المصاريف وعلى قلم الكتاب إعلان الغائب من الخصوم بمنطوق هذا الحكم بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول.

يهمنا تفاعلك