المجتمع الشهواني
بين غريزة الاستعراض وفطرة الحياء
بدأ الجدل المعاصر حول اللباس والزينة كقضية موضة عابرة، لكن الغوص في أعماق هذا الملف يكشف عن تحولات أيديولوجية واقتصادية تهدف إلى إعادة تشكيل الوعي البشري. إن التناقض الصارخ الذي نراه اليوم في معايير اللباس بين الرجل والمرأة، خاصة في المحافل الرياضية والإعلامية، ليس صدفة، بل هو نتاج منظومة تسعى لتحويل الجسد إلى "سلعة" وقيمة استهلاكية.
ازدواجية المعاير (Double Standards)
تتجة موضة الرجال نحو الرصانة و الشكل العملي (Professional)، بينما تتجة موضة النساء نحو إبراز الأنوثة تحت مسمى التحرر أو الجمال.
فبينما ينظر لملابس الرجل على أنه يجب أن تكون وفق معايير الرصانة و الانضباط ينظر لملابس المرأة كاختيار شخصي و مواكبة للموضة.
واصبحت المجتمعات سواء شرقيه او غربيه تربط بين الجمال والاثاره بالمراه فعندما ترتدي المراه ملابس مكشوفه يتم تصنيف ذلك تحت بند الاناقه والكاذبيه ، وفي المقابل اذا قام الرجل بنفس الفعل قد يفسر على انه نوع من الاستعراض وقله الذوق وعدم الاحتشام.
فتستطيع المراه السير في الشارع وهي ترتدي ملابس قصيره او ضيقه تظهر تفاصيل جسدها وما تحته بينما ان ارتدى احد الرجال شورت قصير هاجت الدنيا وماجت.
في الشارع يفرض زي غير مكتوب للرجل اي خروج عنه يواجه بالسخريه والانتقاد ، بعكس المراه تستطيع ان ترتدي ما يحلو لها ويصنف موضة وجمال.
في كثير من السياقات الحديثة، نجد ضغطاً اجتماعياً وإعلامياً يشجع المرأة على التحرر من قيود الحشمة، بينما يظل الرجل ملتزماً بزي أكثر رصانة. هذا التفاوت يخدم هدفين:
- اقتصادي: تحويل جسد المرأة إلى "أداة تسويقية" تجذب المشاهدات وتنعش الأسواق.
- أيديولوجي: شيطنة مفهوم "الغيرة" و"القوامة" لدى الرجل بوصفها رجعية، لإضعاف دوره الرقابي داخل الأسرة والمجتمع.
التغيير الثقافي المخطط و تأثير الرأسمالية الاستهلاكية
يرى الكثير من المحللين والمفكرين أن الأمر ليس مجرد "صدفة" أو "تطور طبيعي"، بل له أبعاد أعمق تتعلق بكيفية توجيه المجتمعات. إليك تفكيك لهذه الأبعاد:
- 1. البعد الاقتصادي (الرأسمالية والاستهلاك): المجتمعات "الشهوانية" هي في الغالب مجتمعات أكثر استهلاكاً. عندما يتم التركيز على الجسد والمظاهر: يزداد الإنفاق على أدوات التجميل، عمليات التجميل، وصيحات الموضة السريعة التي تتغير كل شهر. يتم استخدام "الجسد" كأداة تسويقية لبيع كل شيء، من السيارات إلى العطور، فيما يُعرف بقاعدة (Sex Sells)، وهي تحويل الإنسان إلى "سلعة".
- 2. البعد الثقافي (تفكيك الرموز القديمة): قديماً كان الاحتشام (Modesty) مرتبطاً بالطبقات الراقية والأرستقراطية في الغرب والشرق على حد سواء. تم استبدال هذا المفهوم بمفهوم "التحرر الجسدي" كعلامة على الرقي والتقدم. هذا التحول يهدف أحياناً إلى كسر الروابط مع التقاليد والدين، واستبدالها بقيم "الفردانية" (Individualism)، حيث يصبح إشباع الرغبة الشخصية هو المحرك الأساسي للفرد بدلاً من الالتزام بقيم المجتمع أو الأسرة.
المرأة: يتم تصوير العري لها على أنه "تمكين" (Empowerment) وحرية، لكن الهدف الخفي قد يكون إبقاء الاهتمام منصباً على "شكلها" بدلاً من "عقلها"، مما يسهل برمجتها استهلاكياً.
الرجل: يُراد له أن يظل في إطار "المنتج" أو "الممول" (Provider)، لذا يُطلب منه الالتزام بمظهر عملي ورصين، بينما يُدفع نحو المظاهر الشهوانية كـ "مستهلك" لما يتم عرضه.
4. سلاح "الإلهاء" (Distraction)
هناك نظرية سياسية تقول إن الشعوب التي تنغمس في "الغريزة" والمظاهر تصبح أقل اهتماماً بالقضايا الكبرى (السياسة، الاقتصاد، حقوقهم الحقيقية). تحويل المجتمع إلى مجتمع "شهواني" يجعل الاهتمامات سطحية، ويسهل السيطرة على الوعي الجمعي.
مما سبق يتضح أن هذا التفاوت ليس مجرد صدفة، بل هو مفروض أحياناً بقوة القانون كما في بعض الاتحادات الرياضية الدولية على سبيل المثال:
- 1. القوانين الإجبارية (Uniform Regulations): في رياضات كثيرة، تُجبر الاتحادات الدولية النساء على ارتداء ملابس معينة تحت مسمى "المظهر الجمالي"، بينما يُسمح للرجال بملابس عملية.
- مثال كرة اليد الشاطئية: حتى وقت قريب، كان القانون يُلزم النساء بارتداء "بيكيني" بفتحات جانبية، بينما يرتدي الرجال شورتات واسعة تصل للركبة. ففي عام 2021، تعرض فريق السيدات النرويجي لكرة اليد الشاطئية لغرامة مالية لأنهن قررن ارتداء "شورت" بدلاً من البيكيني الفاضح.
- 2. التسويق عبر "السلعة" (Sexualization for Profit): الاتحادات الرياضية والشركات الراعية تبحث عن "نسب مشاهدة" عالية. للأسف، هناك قناعة تسويقية (شديدة السطحية واللاأخلاقية) بأن ملابس النساء المكشوفة تجذب جمهوراً أكبر من الرجال لمتابعة الرياضة، مما يعني عقود إعلانات بمليارات الدولارات. هنا يتم التضحية بـ "راحة" الرياضية و"حشمتها" من أجل "أرباح" البث التلفزيوني.
- 3. الحجة التقنية الواهية: غالباً ما تتحجج الاتحادات بأن ملابس النساء القصيرة تساعد على "حرية الحركة" أو "تقليل مقاومة الهواء"، لكن هذه الحجة تسقط فوراً عندما نجد الرجال في نفس الرياضة يحققون أرقاماً قياسية بملابس أكثر ستراً ولم يشتكوا من إعاقة الحركة!
- 4. الفروق في التصميم: بينما يُصمم زي الرجل ليكون وظيفياً (Functional) بحت، يُصمم زي المرأة في كثير من الأحيان ليكون استعراضياً (Exhibitionist)، حيث يتم التركيز على إبراز تفاصيل الجسد بشكل مقصود في التصميم والخامات المستخدمة.
سيكولوجية الانجراف: لماذا تتبع الفتيات هذه الموجة؟
الأسباب التي تجعل الكثير من الفتيات يتبعن هذه الموجة رغم وضوح أبعادها:
- 1. ضغط "القبول الاجتماعي" (Peer Pressure): الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، يخشى العزلة. عندما تصبح هذه الملابس هي "الموضة" السائدة، تشعر الفتاة التي لا تتبعها بأنها: "قديمة" أو (Old-fashioned)، غير جذابة أو أقل شأناً من زميلاتها، يتم انتقادها أو التنمر عليها ووصفها بـ "المعقدة". لذا، تتبع الكثيرات هذه المظاهر فقط ليشعرن بالانتماء للمجموعة المقبولة اجتماعياً.
- 2. غسيل الأدمغة عبر "المؤثرين" (Influencers): في السابق كانت السينما هي المصدر الوحيد، الآن أصبح "المؤثرون" على تيك توك وإنستغرام هم القدوة. يتم تقديم الفتاة التي تظهر جسدها على أنها "واثقة من نفسها"، "قوية"، و"متحررة". يتم ربط الملابس الفاضحة بـ "السعادة"، "السفر"، و"الثراء". هذا الارتباط الشرطي في العقل الباطن يجعل الفتاة تقلد المظهر ظناً منها أنها ستحصل على نفس "نمط الحياة" المليء بالأضواء.
- 3. إعادة تعريف المصطلحات (Manipulation of Language): تم التلاعب باللغة لتغيير الحقائق: الحشمة تم تسميتها "تقييداً" أو "انغلاقاً". العري تم تسميته "حرية جسدية" أو "تصالحاً مع الذات". عندما يتغير المسمى، يتغير شعور الإنسان تجاه الفعل. الفتاة لا تقول لنفسها "أنا أُظهر جسدي لأغراض شهوانية"، بل تقول "أنا أرتدي ما يريحني وأعبر عن حريتي".
- 4. البحث عن "التقدير" الزائف (The Validation Trap): وسائل التواصل الاجتماعي تعتمد على "الإعجابات" (Likes). الخوارزميات ترفع من انتشار الصور التي تظهر مفاتن الجسد بشكل أكبر بكثير من الصور العادية. عندما تحصل الفتاة على آلاف الإعجابات والتعليقات الإيجابية على صورة بملابس مكشوفة، يفرز دماغها مادة "الدوبامين" (هرمون السعادة). هذا الإدمان على التقدير الخارجي يجعلها تتمادى في هذا الطريق دون وعي بالأبعاد الأخلاقية.
ما يترتب على الانجراف:
1. غريزة "لفت الانتباه" وتضخم الأنا (Narcissism): الإنسان بطبعه يحب أن يكون ممدوحاً وملاحظاً. في عصر "السوشيال ميديا"، تحول هذا الحب إلى "هوس". النظرات التي تراها أنت "نظرات شهوانية أو منتقصة"، قد تفسرها هي في عقلها على أنها "تأكيد على الجمال والقوة". هي تستمد قيمتها من "قدرتها على التأثير" في الآخرين، حتى لو كان هذا التأثير غريزياً بحتاً.
2. "التطبيع" مع الخطأ (Normalization): عندما يصبح العري أو إظهار العورات هو "المعيار" في الأفلام والمسلسلات والشارع، يبدأ "مركز الحياء" في الدماغ بالتخدُّر. ما تسميه أنت "عورة"، قد تراه هي مجرد "خطوط جمالية" أو "موضة". هذا الانفصال عن الواقع الفطري هو أخطر ما في الموضوع؛ لأن الإنسان عندها يتوقف عن الشعور بالخجل الذي هو غريزة إنسانية طبيعية.
3. خداع النفس (Cognitive Dissonance): كثير من الفتيات يمارسن ما يُسمى "الانفصال الذهني". هي ترتدي ملابس تبرز أدق تفاصيل جسدها، لكنها تقنع نفسها داخلياً بـ: "أنا ألبس لنفسي وليس للناس" (وهي جملة غير منطقية واقعياً، فاللباس وسيلة تواصل مع الخارج). "المشكلة في عين الرجل الذي ينظر، وليست في لباسي". هذا الهروب من المسؤولية يريح ضميرها ويسمح لها بالاستمرار في هذا السلوك دون الشعور بالذنب.
4. تحويل "الجسد" إلى رأس مال: في النظام العالمي الجديد، أصبح الجسد هو "العملة". الفتاة التي تشعر أنها لا تملك ثقافة عالية أو مهارة نادرة، تجد أن جسدها هو أسرع طريق للحصول على: الاهتمام (Attention)، السلطة الاجتماعية (المعجبين)، وأحياناً المال (من خلال عروض الأزياء أو الإعلانات). لذا، هي لا تراه "عرضاً للعورة"، بل تراه "استثماراً" للمورد الوحيد الذي تملكه ويجلب لها نتيجة فورية.
5. موت "الحياء" مقابل "الجرأة": لقد تم تصوير "الحياء" في الثقافة الحديثة على أنه "ضعف" أو "خوف"، بينما تم تصوير "التبذل" على أنه "شجاعة" و"ثقة". الإنسان الطبيعي -كما ذكرت- يميل لستر عورته، ولكن "البرمجة الثقافية" قادرة على عكس الفطرة وجعل الشخص يشعر بالفخر بما كان يجب أن يخجل منه.
هل هو استمتاع أم ضياع؟
الحقيقة هي مزيج من الاثنين. هو استمتاع لحظي بنشوة الانتباه والمدح، لكنه يعكس ضياعاً عميقاً في الهوية والقيمة الإنسانية. الشخص الذي يحصر قيمته في "مساحة ما يظهره من جسده" يعيش في قلق دائم، لأن هذا الجمال زائل، ولأن نظرة الناس متقلبة.
استراتيجية "شيطنة الرجولة" (Masculinity Shaming):
عندما يحاول الرجل ممارسة دوره الفطري في النصح أو الغيرة على أهله أو مجتمعه، يتم استدعاء "ترسانة" من المصطلحات الجاهزة لإسكاته، مثل: (رجعي، متخلف، ذكوري، متسلط). إليك كيف يتم إضعاف دور الرجل في هذه المعادلة:
- 1. سلاح "الحرية الشخصية" المجتزأ: يتم استخدام مصطلح "الحرية الشخصية" كدرع قانوني وأخلاقي. لكن التناقض هنا أن الحرية تُعطى للطرف الذي يريد "التحلل"، وتُسلب من الطرف الذي يريد "الإصلاح". إذا انتقدتَ مظهراً فاضحاً، يُقال لك: "حريتها". لكن حريتك في التعبير عن رأيك الأخلاقي تُقمع فوراً بتهمة "التنمر" أو "التدخل فيما لا يعنيك".
- 2. استراتيجية "لا تنظر" (The Gaze Argument): هذه الحجة هي الأضعف منطقياً لكنها الأكثر انتشاراً. يقولون: "المشكلة في عينك وليست في ملابسها". الرد المنطقي: الإنسان كائن بصري يتأثر بما يرى. وضع "المثيرات" في الفضاء العام ثم مطالبة الناس بعدم التأثر هو ضد قوانين الفيزياء وعلم النفس. الأمر يشبه وضع إعلان مضيء وضخم في الشارع ثم لوم السائقين لأنهم نظروا إليه!
- 3. قلب الأدوار (Victim Blaming): تم قلب الآية؛ فأصبح الرجل الذي يغار أو يتمسك بالقيم هو "المذنب" لأنه "لا يتقبل الآخر"، بينما أصبحت المرأة التي تتجاوز حدود الحياء هي "البطلة" التي تتحدى المجتمع. هذا الضغط النفسي جعل الكثير من الرجال ينسحبون ويفضلون الصمت لتجنب الصدام أو "الوصم" الاجتماعي.
الهيكل الاجتماعي الجديد (تحول القيم)
| المفهوم القديم | المفهوم المفروض حالياً |
|---|---|
| القوامة: مسؤولية وحماية وتوجيه. | التسلط: قمع لحرية المرأة. |
| الغيرة: دليل على الحب والتقدير. | انعدام ثقة: مرض نفسي وشك. |
| النصيحة: بناء للمجتمع. | وصاية: تدخل في الخصوصيات. |
دور الرجل المقموع
في خضم هذا التحول، يجد الرجل نفسه محاصراً؛ فإذا حاول التوجيه أو الإصلاح، اتُّهم بالتدخل في "الحرية الشخصية". لقد تم الترويج لمقولة "لا تنظر" كحل وحيد، وهي مغالطة منطقية تتجاهل الطبيعة البشرية التي تستجيب للمؤثرات البصرية، وتضع عبء "الضبط" على العين فقط مع إعفاء "المصدر" من أي مسؤولية أخلاقية.
4. دور الإعلام في تشويه صورة "الرجل الملتزم": لاحظ كيف تظهر شخصية الرجل الذي يتمسك بالدين أو العادات في الدراما: غالباً ما يكون شخصاً قبيحاً، عنيفاً، أو منافقاً. وفي المقابل، يظهر الرجل "المتحضر" (حسب وصفهم) في صورة الشخص الذي لا يغار، ويشجع زوجته أو صديقته على ارتداء ما تشاء مهما كان فاضحاً.
5. النتيجة: مجتمع "مستسلم": هذا الهجوم المستمر على الرجل أدى إلى نشوء جيل من الرجال يخشى المواجهة، مما ترك الساحة مفتوحة تماماً لتيارات "السيولة الأخلاقية" لتشكل وعي الفتيات والمجتمع دون أي مقاومة فكرية أو أسرية.
دوافع بعض النساء في مهاجمة المحتشمات:
- 1. الدفاع عن "شرعية الاختيار" (Psychological Validation): عندما تختار امرأة أن تظهر بجسد مكشوف وتواجه نقداً داخلياً من فطرتها، فإن وجود امرأة أخرى محتشمة يمثل "تذكيراً حياً بالخطأ". رؤية المحتشمة تجعل المتبرجة تشعر بالذنب، فتهاجمها لتقنع ذاتها بأن طريقها هو "الأصح".
- 2. التنافس الأنثوي (Competition): في المجتمع الذي يتم فيه تسليع الجسد، يصبح الجسد هو "رأس المال". المرأة التي تعتمد على الإغراء قد ترى في المرأة المحتشمة "تهديداً" لأن المحتشمة تفرض احتراماً لا يعتمد على الغريزة.
- 3. "متلازمة الضحية التي تتبنى فكر الجلاد": الكثير من النساء العربيات المتأثرات بالفكر الغربي يتبنين خطاباً يهاجم الحشمة ليثبتن أنهن "متحررات" تماماً من قيود مجتمعهن الأصلي.
- 4. المصالح المادية والشهرة: هناك طبقة من النساء مصلحتهن المباشرة تكمن في إشاعة الفوضى الأخلاقية لضمان بقاء "سوق الإغراء" مفتوحاً ومزدهراً.
- 5. إعادة برمجة العقل الجمعي (Social Engineering): هناك منظمات ممولة تهدف لتغيير هوية المرأة العربية باستخدام سيدات من داخل المجتمع للقيام بهذه المهمة لأن تأثيرهن أقوى.
التحرش واللباس بين الحقيقة والإحصاء و الادعاء
هل التحرر يقلل التحرش؟ (الرد على الخرافة): هناك ادعاء يقول إن العري يقلل التحرش لأن الناس اعتادوا على رؤية الجسد. الواقع والإحصائيات في الغرب تكذب ذلك. معدلات الاغتصاب في دول مثل "السويد" هي من الأعلى عالمياً. هذا يثبت أن "الاعتياد" لا يطفئ الغريزة، بل يؤدي إلى البحث عن "تجارب أعنف وأخطر".
1. هل اللباس هو "السبب الوحيد" للتحرش؟ علمياً واجتماعياً، الإجابة هي لا. التحرش سلوك عدواني ناتج عن خلل في أخلاق المتحرش. لكن اللباس المثير يعد "عاملاً مساعداً"؛ فهو يرسل إشارات غريزية قوية قد تكون "وقوداً" لنوايا المتحرش الكامنة.
3. لماذا تُستهدف المحتشمات أيضاً؟ تعرض المحتشمات للتحرش يثبت أن المتحرش لديه "سعار جنسي" لا يفرّق بين هدف وآخر، وبحثه عن السيطرة وإهانة الطرف الآخر.
4. التناقض في منطق "الحرية المطلقة": لا يمكننا أن نقول إن الجسد المثير يجذب الزبائن لبيع العطور والسيارات، ثم ندعي أنه "شفاف" ولا يراه أحد في الشارع أو يؤثر في الغرائز!
5. الرؤية الشمولية للحل: لا بد من تكاتف مسارين: مسار الرجل (الضبط وغض البصر) ومسار المرأة (الاحتياط والحشمة كدرع اجتماعي).
خلاصة القول:
هناك بالفعل ضخ إعلامي وسينمائي ضخم منذ عقود يهدف لتغيير "الذوق العام" و استغلال المرأة في جلب المشاهدات و الترويج للسلع ، و تقديم الجسد كقيمة أعلى من الموهبة أو الإنجاز أو السلعة، وجعل المظاهر الفاضحة هي المعيار الجديد للجمال والتحضر، وهذا يخدم مصالح اقتصادية وأيديولوجية كبرى تهدف لإضعاف البنية الأخلاقية التقليدية للمجتمعات. إنها حرب على "الوعي" يتم يتم فيها عزل الرجل عن دوره الرقابي والأخلاقي، ليسهل تفكيك الأسرة، ومن ثم يسهل توجيه المجتمع ككل نحو الاستهلاك والشهوات.

يهمنا تفاعلك