حق المتهم في الطعن على الاحكام

حق المتهم في الطعن على الأحكام الجنائية

✍️ بقلم: فريق تحرير محامين الاسكندرية


حق المتهم في الطعن على الأحكام بين الضمانات الدستورية والعقبات الإدارية

يُعتبر الحق في الطعن على الأحكام الجنائية ركيزةً أساسية من ركائز العدالة، وضمانةً لا غنى عنها لحماية الحرية الشخصية وكفالة حق الدفاع.

إلا أنه في التطبيق العملي، تظهر أحياناً عقبات إدارية تخلط بين حق المتهم في الولوج إلى منصة القضاء وبين واجب الدولة في تنفيذ الأحكام، وهو ما يتطلب توضيحاً قانونياً جلياً.

أولاً: المعارضة حق أصيل ومطلق (المادة 398 إجراءات)

كفل قانون الإجراءات الجنائية المصري في المادة 398 حق المحكوم عليه غيابياً في المعارضة في الحكم الصادر ضده، وقد جاء هذا النص عاماً ومطلقاً من أي قيد مالي؛ إذ لم يشترط المشرع سداد الغرامة أو المصاريف لقبول التقرير بالمعارضة.

القاعدة الأصولية: «المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصاً»، وحيث إن المشرع لم يقيد المعارضة بالسداد، فلا يجوز لجهة الإدارة، ممثلة في النيابة العامة، أن تستحدث قيداً لم ينص عليه القانون.

ثانياً: الفصل بين وجوب النفاذ وحق الطعن (إشكالية المادة 463)

يثور الخلط أحياناً بسبب نص المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية، والتي تنص على أن:
«الأحكام الصادرة بالغرامة والمصاريف تكون واجبة التنفيذ فوراً ولو مع استئنافها».

وهنا يجب التمييز بين مسارين قانونيين منفصلين تماماً:

1- المسار الإجرائي (حق الطعن): وهو حق المتهم في التقرير بالمعارضة أو الاستئناف أمام قلم الكتاب لإعادة نظر الدعوى.

2- المسار التنفيذي (تحصيل الغرامة): وهو حق النيابة العامة في اتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري، كالحجز أو الإكراه البدني، لتحصيل المبالغ المحكوم بها.

إن وجوب نفاذ الغرامة يعني أن الطعن لا يوقف إجراءات تحصيلها جبرياً، لكنه لا يعني – بأي حال من الأحوال – منع المتهم من التقرير بالطعن إلا بعد السداد، إذ إن الحق في التقاضي لا يجوز مقايضته أو ربطه بالقدرة المالية.

ثالثاً: مخاطر تقييد حق الطعن بالعقبات المادية

إن إلزام المتهم أو وكيله بسداد الغرامة كشرط للتقرير بالمعارضة يترتب عليه آثار خطيرة، من أبرزها:

سقوط الحق بفوات الميعاد: فقد يعجز المتهم عن السداد الفوري، مما يؤدي إلى ضياع ميعاد الطعن وصيرورة الحكم نهائياً، في إهدار صريح لقرينة البراءة.

مخالفة الدستور: إذ كفل الدستور المصري حق التقاضي، وأوجب على الدولة تيسيره، وأي تعليمات إدارية تعوق هذا الحق تُعد مشوبة بعدم الدستورية ومخالفة القانون.

رابعاً: المنوط به التنفيذ

من الناحية الإدارية، فإن المحامي ليس هو المنوط به تنفيذ الأحكام، بل تختص بذلك النيابة العامة من خلال وحدات تنفيذ الأحكام ومحضري التنفيذ.

ويقتصر دور المحامي على تقديم الإجراء القانوني، ولا يجوز تحميله مسؤولية تحصيل الغرامات لصالح الخزانة العامة.

و عليه

فإن حسن تطبيق نصوص القانون يقتضي وعياً من القائمين عليه أقلام الكتاب بضرورة الفصل بين بالطعن – وهي رسوم إجرائية – وبين الغرامة المقضي بها باعتبارها عقوبة تخضع للتنفيذ الجبري.

والخلط بينهما يمثل خلطاً بين الشكل والموضوع، ويؤدي في النهاية إلى إهدار العدالة وتقويض حق الدفاع.

 صيغة طلب للنيابات الجزئية المتعنتة في اثبات التقرير بالطعن على الاحكام الجنائية بطريق المعارضة او الاستئنافية لعدم سداد الغرامات

السيد الأستاذ المستشار/ محامي عام نيابات شرق الإسكندرية الكلية

​تحية طيبة وبعد،،،

​مقدمه لسيادتكم/......................... - المحامي، بصفتي وكيلاً عن السيد/ ......................... بموجب التوكيل رقم (........ لسنة ........ مكتب توثيق ........).


الموضوع

حيث صدر ضد موكلي حكما في الجنحة رقم (........ لسنة ........ جنح ........) بجلسة ........ والقاضي بـ: ".................".

​وحيث إنه وبمناسبة توجهي للنيابة الجزئية المختصة للتقرير بالمعارضة في الحكم سالف الذكر و هو عمل خالص من أعمال المحاماة ، امتنع الموظف المختص عن إتمام الإجراء إلا بعد سداد الغرامة المحكوم بها ، وذلك استناداً لتعليمات إدارية لديه.

​ولما كان هذا الامتناع يخالف صحيح القانون حيث إن:
​المادة 398 من قانون الإجراءات الجنائية قد رسمت طريق المعارضة ومنحتها لكل محكوم عليه كحق أصيل دون أن تشترط سداد المبالغ المقضي بها كقيد لإثبات التقرير بالطعن من وكيله.

و لما كانت ​المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية وإن جعلت الغرامة واجبة النفاذ فوراً ، إلا أنها لم تسلب المتهم حقه في المعارضة ، بل إن أثرها ينصرف فقط لعدم وقف تنفيذ حكم الغرامة  من قبل جهات التنفيذ ، ولا يمتد أثرها ليصبح مانعا من موانع قبول التقرير بالطعن لدى قلم الكتاب.

و إن دور الموظف في قلم الكتاب ينحصر في إثبات تقرير المحكوم عليه او وكيله في الطعن (كإجراء شكلي محدد بمواعيد)، أما تحصيل الغرامة فهو التزام يقع على عاتق جهات التتفيذ ولا يجوز الخلط بينهما لإهدار ميعاد الطعن.

لـذلك

نلتمس من سيادتكم:
التفضل بالموافقة على تمكيننا من التقرير بالمعارضة في الجنحة سالفة البيان إعمالاً لنص المادة 398 إجـراءات، مع استمرار حق النيابة العامة في اتخاذ ما تراه من إجراءات تنفيذية بشأن الغرامة وفقاً للمادة 463 إجـراءات، وذلك حرصاً على ميعاد الطعن القانوني.

​وتفضلوا بقبول وافر الاحترام والتقدير،،،

​مقدمه لسيادتكم

.........................

المحامي

تعليقات