الصيام

يعد فهم فقه الصيام ضرورة لكل مسلم يرغب في إتمام هذه العبادة على أكمل وجه. ومع تشعب المسائل المعاصرة، يبرز التساؤل الدائم حول الحدود الفاصلة بين ما يفسد الصوم وما لا يؤثر عليه. في هذا الدليل، نستعرض التفاصيل الدقيقة لمبطلات الصيام وما يترتب عليها من أحكام شرعية وقيم كفاراتها.

أولاً: مبطلات الصيام (المفطرات الجوهرية)

تتنوع مفسدات الصيام بين أفعال حسية (كالأكل) وأخرى معنوية (كالنية)، وإليك بيانها الدقيق:

  • عقد نية الإفطار: هذه نقطة يغفل عنها الكثيرون؛ فالصيام عبادة ركنها النية. فإذا جزم الصائم في قلبه بقطع نية الصيام وأنه أفطر الآن، بطل صومه فوراً حتى لو لم يتناول طعاماً أو شراباً، لأن النية هي أصل العبادة وقد انقطعت.
  • الأكل والشرب عمداً: دخول أي مادة إلى الجوف عبر الفم أو الأنف عن قصد ويقين.
  • الجماع في نهار رمضان: وهو إفساد للصوم يوجب القضاء والكفارة المغلظة.
  • خروج دم الحيض والنفاس: يفسد الصوم بمجرد رؤية الدم، ويحرم على المرأة الصوم حينها ويجب عليها القضاء.
  • الاستقاءة عمداً: أي تعمد إخراج ما في المعدة، أما من غلبه القيء فلا شيء عليه.
  • الإبر المغذية: وهي المحاليل التي تمد الجسم بالنشاط والغذاء وتغني عن الطعام، أما الحقن العلاجية غير المغذية فلا تفطر.

ثانياً: ما لا يبطل الصيام (المعفوات الشائعة)

هناك قائمة من الأفعال التي لا تفسد الصوم شرعاً، وتندرج تحت باب التيسير على العباد:

  • النسيان: من أكل أو شرب ناسياً فصيامه صحيح تماماً ولا قضاء عليه.
  • النزيف الخارج عن الإرادة: كرعاف الأنف، نزيف اللثة عند التنظيف، أو جروح الجسم؛ كلها لا تفطر بشرط عدم تعمد بلع الدم.
  • ما يدخل الجوف قهراً: مثل غبار الطريق، أو رذاذ الماء عند المضمضة (دون مبالغة)، أو ذبابة دخلت الفم خطأً.
  • استخدام السواك والمعجون: جائز مع الحرص الشديد على بصق بقايا المعجون وعدم نفاذه للحلق.
  • قطرة العين والأذن وبخاخ الربو: لا تعتبر مفطرات لأنها لا تدخل من منفذ معتاد للمعدة أو أنها غازات للرئة.

ثالثاً: ما يترتب على الإفطار (القضاء والكفارة)

تختلف التبعات الشرعية باختلاف نوع المبطل الذي وقع فيه الصائم:

1. وجوب القضاء فقط

يجب صيام يوم بدلاً من اليوم الذي بطل فيه الصوم في حالات: (الحيض، السفر، المرض الطارئ، القيء عمداً، الأكل والشرب عمداً عند الجمهور، أو الإفطار بنية قطع الصوم). ويجب أن يكون القضاء قبل حلول رمضان القادم.

2. الكفارة المغلظة

تختص فقط بمن أفسد صومه بالجماع، وهي صيام شهرين متتابعين، فإن عجز فإطعام 60 مسكيناً.

يتم تقدير قيمة الإطعام بناءً على تكلفة الوجبة المشبعة من اوسط طعام الشخص صاحب الكفارة

3. الفدية

تجب على من عجز عن الصيام عجزاً مستمراً (كالمصاب بمرض مزمن أو الشيخوخة)، ومقدارها إطعام مسكين واحد عن كل يوم أفطره.

تنبيه فقهي: إذا تردد الصائم في قطع نيته (هل أفطر أم لا؟) ولم يجزم بالنية، فالأصل بقاء صومه صحيحاً، لأن "اليقين لا يزول بالشك"، والمبطل هو العزم الجازم على الإفطار.

تقبل الله منا و منكم الصيام و القيام وصالح الاعمال.

تعليقات