الجزء الثالث عشر

جمال سويد جمال خليل سويد

ولما كانت المادتين 221، 222 قد وردتا في قانون العقوبات السابق نقلا˝ عن المواد 1٨٩ ،1٩٠
من قانون العقوبات الملغي.
وقد قررت محكمة النقض في صدد الفرق بين المادتين بالأتي:
"تختلف الجريمة المنصوص عليها في المادة 1٩0 من قانون العقوبات عن الجريمة الواردة في
المادة 18٩ عقوبات ذالك أن المادة 1٩0 تنطبق علي كل شهادة طبية مزورة لتقديمها إلي
المحاكم، بينما المادة 18٩ فأنها لا تسري إلا علي الشهادات الطبية التي تثبت كذبا˝ وجود عاهة تستوجب الإعفاء من خدمة عمومية."
) طعن بتاريخ 1٩18/11/٩ المجموعة الرسمية س1٩ ص(t1

أما الاستثناء الثالث الذي يخص الشهادات المرضية المزورة:

هي أن المشرع اعتبرها جنحة في جميع الأحوال حتى ولو نسبت هذه الشهادات الي جهة رسمية أو
مهرت بأختام الدولة أو نسبت إلي موظف عام، فهي وأن كانت في هذه الحالات محررات رسمية
يعاقب فاعلها بعقوبة الجناية ، إلا أن المشرع آثر أن يظل تزوير تلك الشهادات جنحة أيا˝ كانت
مصدرها أو الجهة المنسوبة إليها.
فقد نص في المادة 224 من قانون العقوبات على الاتي:
" لا تسري احكام المواد 211 ، 212 ، 213 ، 214 ،21٥ على أحوال التزوير المنصوص
عليها في المواد 216 ، 21٧ ، 21٨ ، 2٠1٩ ، 22٠، 221، 222 ولا على أحوال التزوير
المنصوص عليها فى قوانين عقوبات خاصة".

وعلي ذلك، فاذا كانت الشهادة المصطنعة المثبته لعاهة ممهورة بأختام مزورة أو إمضاءات مزورة
وهي الأفعال المعاقب عليها بعقوبة الجناية وفق نص المادتين " 211،212 " من قانون العقوبات،
فهي رغم ذلك تظل جنحة ولا يسري بشأنها نص المادتين السابقتين مهما كانت هذه الاختام أو
التوقيعات منسوبة لجهة رسمية أو غيرها.
وفي ذلك قضت محكمة النقض:
أنه وأن كان تغير الحقيقة في الأو ارق الرسمية يعتبر جناية وفق نصوص القانون العام، إلا أنه إذا وجد نص يعاقب علي هذا التغير بعقوبة الجنح فأنه يتعين إعتبار هذا التزوير جنحة بالتطبيق
للمادة 224 من قانون العقوبات التي تمنع بصريح نصها سريان أحكام التزوير العامة علي
الج ارئم المنصوص عليها فيها أو في قوانين عقوبات خاصة.
)الطعن رقم 2٩ لسنة 2٥ق جلسة 1٩٥٥/3/21 (

وبإنزال صحيح القانون وفق ما سبق عرضه على واقعات الدعوى يتضح بجلاء أن الواقعة التي
حملتها الأوراق – وبعيدا˝ عن الإسناد – هي واقعة لا تجد لها محلا˝ من التأثيم من عدة أوجه:

الوجه الأول: أن الشهادة الطبية محل الإتهام والمنسوبة لعيادة طبية هي شهادة غير مصطنعة وأن
التزوير الواقع في مضمونها ما هو إلا تزوي ا˝ر معنويا˝ بإثبات واقعة مزورة في صورة واقعة حقيقية وهي الحالة المرضية الثابتة بالشهادة.
فهي شهادة منسوبة لعيادة طبية وممهورة بخاتم العيادة على مطبوعات تلك العيادة، ولم يشير أي
دليل فني علي أنها مصطنعة ، بل ب ني الإتهام على ظن اصطناعها من خلال قرينة أن الطبيب
صاحب العيادة قد توفاه الله قبل تاريخ صدور الشهادة.

وهي قرينة ليست دامغة الدلالة علي أن تلك الشهادة مصطنعة ، إذ أن ذلك كان يستوجب مقارنة
تلك الشهادة وما عليها من أختام منسوبة لعيادة الطبيب بالشهادات الصحيحة الصادرة من تلك
العيادة لبيان إذا كان التزوير قد تم بطريق الإصطناع أم أن تلك الشهادة صحيحة المصدر إلا أن
ما حوته من بيانات يخالف الواقع من حيث تاريخها والواقعة التي تثبتها، هنا يضحى التزوير قد تم بطريقة أخرى وهي جعل واقعة مزورة في صورة واقعة حقيقية أو بأي وسيلة أخرى سوى وسيلة
الإصطناع ، ذلك أن مجرد وفاة الطبيب صاحب العيادة لا يعني بحسب اللزوم العقلي أن العيادة
قد أغلقت، فليس هناك ما يمنع من استمرار العيادة في العمل وإصدار الشهادات المرضية أو الكشف علي المرضي بواسطة طبيب أخر، سيما وأن الشهادة ليست ممهورة بتوقيع حي منسوب للطبيب
المتوفي ، بل مزيلة بخاتم العيادة فقط.

وكون العيادة مازالت تعمل أمر يكشفه منطق الأحداث – فقد قرر المجني عليه السيد/ هاني أحمد
عبده أنه تحصل على شهادة وفاة الطبيب عن طريق زوجته: وهو ما يفترض أنه وصل إليها عن
طريق عنوان العيادة المعلن على الشهادة محل الإتهام، فتقابل مع زوجته هناك التي اخبرته عن
واقعة وفاة صاحب العيادة، وهذا لا يمكن قبوله عقلا˝ إلا إذا كانت العيادة ما زالت مفتوحة وأن
زوجته متواجده بالعيادة تباشرها.
ومما يشير أيضا˝ بأنها غير مصطنعة هو ما قدمه المتهم الأول أثناء التحقيق من عدة شهادات
مماثلة صادرة عن عيادة ذات الطبيب ومؤرخة بعد وفاته.

لما كان ذلك وكان نص المادة 221 من قانون العقوبات لا تعاقب على تزوير تلك الشهادات إلا
عن طريق الإصطناع، وكان الإصطناع وفق تعريف محكمة النقض هو: "إنشاء محرر بكامل أجزائه على غرار الصحيح ."
وقد خلت الأوراق من دليل فني يشير إلي أن تزوير تلك الشهادة كان عن طريق الإصطناع فإن
ذلك من شأنه عدم تأثيم الواقعة الخاصة بتزوير تلك الشهادة لخلو الاوراق من دليل يشير إلي أن
تزويرها كان بواسطة الاصطناع وليس بوسيلة أخرى، فقد عنى التقرير الفنى الصادر من قسم أبحاث التزييف والتزوير ببحث الاختام والتوقيعات المنسوبة إلي نقابة الاطباء دون أن يعن ببحث أوجه
تزوير الشهادة الطبية ذاتها ولم تعن التحقيقات بتحقيق هذا الدليل.

لما كان ذلك وكانت التحقيقات لم تشر بدليل فنى أو غيره أن تلك الشهادات الطبية قد تم تزويرها
عن طريق الاصطناع، وكان صريح نص المادة 221 لا يعاقب في تزوير تلك الشهادات إلا إذا
كانت مزورة بطريق الاصطناع مما مفاده أن تزويرها بغير هذه الوسيلة لا تقوم به الجريمة.
وحيث أن بيان طريقة وكيفية التزوير هو من الأركان الأساسية لقيام جريمة التزوير ومن ثم يجب على سلطة التحقيق والمحكمة أن تبين الطريقة التي تم التزوير عن طريقها ذلك أن طرق التزوير منصوص عليها على سبيل الحصر بما يعنى أن التزوير لا يقوم إلا بتوضيح وتحقيق طريقة التزوير التي تم تزوير المحرر عن طريقها.
وفي ذلك قضت محكمة النقض:
وحيث خلا الحكم من بيان الطريقة والكيفية التي تم بها تزوير المحر ارت فإنه يكون مشوبا
بالقصور في التسبيب بما يوجب نقضه.
)الطعن رقم 1034٩ لسنة t٥ ق | تاريخ الجلسة 1 / 12 / 2004 – )نقض الحكم والإعادة(

الوجه الثاني: أن المشرع قد فرق بين الشهادات التي أعدت لإثبات عاهة )على غير الحقيقة(
وتلك التي أعدت لإثبات أم ارض أو إصابات لا تشكل عاهة.
فأقتصرت المادة 221 على تأثيم الشهادات المصطنعة المعدة لإثبات عاهة بغرض التخلص من
خدمة عمومية، وهو غرض لا يستقيم إلا مع وجود عاهة وليس مجرد مرض قابل للشفاء.
وإذا كان الأصل ألا يجوز الأجتهاد مع النص ولا توسيع دائرة العقاب، وكان نص المادة 24٠ من
قانون العقوبات قد وضع أمثلة لتعريف المقصود بالعاهة علي أنها عجز مستدام يستحيل شفاءه
بالعلاج وكانت أحكام النقض قد استقرت على:
" إن القانون لم يرد فيه تعريف للعاهة المستديمة. ولكنها، بحسب المستفاد من الأمثلة الواردة
في المادة الخاصة بها، يتحقق وجودها بفقد أحد الأعضاء أو أحد أج ازئه، وبكل ما من شأنه نقص قوة أحد الأعضاء أو أحد الأج ازء أو تقليل قوة مقاومته الطبيعية. وكذلك لم يحدد القانون نسبة معينة للنقص الذي يكفي وقوعه لتكوينها، بل ترك الأمر في ذلك لتقدير قاضي الموضوع
يبت فيه بما يستبينه من حالة المصاب وما يستخلصه من تقرير الطبيب. ومتى أثبت الحكم أن
منفعة أحد الأعضاء أو وظيفته فقدت، ولو فقدا˝ جزئيا˝، بصفة مستديمة فذلك كاف لسلامته ."
)الطعن رقم 1٥77 لسنة 8 ق جلسة 23 / ٥ / 1٩38 مكتب فني 4 ع جـ 1 ص241 القاعدة رقم (228)

وقضت أيضا˝ :
القانون وإن لم يرد فيه تعريف للعاهة المستديمة واقتصر على إي ارد بعض الأمثلة لها إلا أن
قضاء محكمة النقض قد جرى على ضوء هذه الأمثلة أن العاهة في مفهوم المادة 240 من
قانون العقوبات هي فقد أحد أعضاء الجسم أو أحد أج ازئه أو فقد منفعته أو تقليلها أو تقليل قوة مقاومته الطبيعية بصفة مستديمة، كذلك لم يحدد القانون نسبة معينة للنقص الذي يكفي وقوعه
لتكوينها بل ترك الأمر في ذلك لتقدير قاضي الموضوع يبت فيه بما يتبينه من حالة المصاب ."
) الطعن رقم 8tt٥ لسنة 8٥ ق جلسة t / 2 / 201t (

وقضت أيضا˝ :
" وكان القانون وإن لم يرد فيه تعريف للعاهة المستديمة واقتصر على إي ارد أمثلة لها إلا أن قضاء محكمة النقض قد جرى على ضوء هذه الأمثلة على أن العاهة في مفهوم المادة 240 من قانون العقوبات هي فقد أحد أعضاء الجسم أو أحد أج ازئه أو فقد منفعته أو تقليلها أو تقليل قوة مقاومته الطبيعية بصفة مستديمة، كذلك لم يحدد القانون نسبة معينة للنقص الذي يكفي وقوعه لتكوينها،
بل ترك الأمر في ذلك لتقدير قاضي الموضوع يبت فيه بما يتبينه في حالة المصاب ."
) الطعن رقم 100٥٥ لسنة 83 ق جلسة 12 / 1 / 2014 (

وقضت أيضا˝ :
" القانون لم يرد فيه تعريف للعاهة المستديمة وبحسب المستفاد من الأمثلة الواردة في المادة
الخاصة بها يتحقق وجودها بفقد أحد الأعضاء أو أحد أج ازئه مما من شأنه نقص قوة أحد
الأعضاء أو أحد الأج ازء وتقليل قوة مقاومته الطبيعية، ولما كان ذلك، وكانت المحكمة تستخلص من تقرير الطبيب الشرعي أن فقد أسنان المجني عليه هي فقد لمنفعة أحد الأعضاء وأن وظيفتها
قد فقدت ولو فقدا جزئيا بصفة مستديمة فإن جريمة إحداث العاهة المستديمة ."
)الطعن رقم 11423 لسنة 7٩ ق جلسة 1٥ / ٥ / 2010 مكتب فني t1 ص38٩ القاعدة رقم ٥0 (

ولا يجوز الادعاء بأن نص المادة 223 والتي أضفت التأثيم على تلك الشهادات حتى ولو كانت
معده للتقديم إلى المحاكم، فهو نص لم يخرج الواقعة المؤثمة بالمادة 221 من مضمونها بل أحال
عليها وفق ما اشترطته هذه المادة دون أي استثناء فيجب أن تتوافر في الشهادة المعدة للتقدم بها
إلى المحكمة أن تكون:

تعليقات