ووفق صريح نص المادة سالفة البيان فإن المشرع قد جعل التزوير والإستعمال جناية إذا وقعت في محرر لإحدي الجهات المنصوص عليها بالمادة المذكورة.
وحيث أن المحرر محل الإتهام هو محرر منسوب إلي أحد الاطباء وليس منسوبا˝ لنقابة الاطباء
وأن التزوير المدعي به يقتصر علي الأختام الممهور بها هذا المحرر وهي الجريمة المؤثمة وفق
نص المادة 211، 212 من قانون العقوبات وهما مادتين غير ساريتين في حالة تزوير الشهادات
الطبية وفق نص المادة 224 من قانون العقوبات علي ما سبق بيانه.
- أما عن الإتهام الأول الوارد بقرار الإتهام وهو الإدعاء بالتزوير الخاص بإيصال توريد مبلغ مالي
لنقابة الأطباء علي غير الحقيقة فهي واقعة – علي فرض قيامها – لا تشكل من الناحية القانونية
جريمة التزوير كما عرفتها محكمة النقض والتي لا تقوم بمجرد تغير الحقيقة في محرر بإحدى
الطرق المنصوص عليها ولكن يجب أن يتوافر الي جانب هذا الركن المادى ركن أخر لا تقوم الجريمة بغير توافره وهو أن يكون تغير الحقيقة في محرر قد تم بهدف إستعمال المحرر فيما أعد من أجله. فقد قضت محكمة النقض :
" القصد الجنائي الذي يتطلبه القانون في جريمة التزوير يتوافر متي اتجهت نية الجاني إلي
استعمال المحرر فيما أنشئ من أجله."
)نقض 1٩٥t/2/21 طعن 12٥٩ لسنة 2٥ ق( وقضت أيضا:
"أن مجرد الإهمال في تحرى الحقيقة في الورقة المزورة مهما بلغت درجته لا يتحقق به ركن القصد الجنائي في جريمة التزوير"
)نقض 1٩٥t/10/1 طعن 72٩ لسنة 2t ق(
لما كان ذلك وكان هذا الإيصال المزعوم تزويره لم يتم تزويره من أجل استعماله للغرض الذي أعد من أجله )وهو إثبات توريد مبلغ مالي لنقابة الأطباء( بل هو إجراء فيه تزيد غير مطلوب، ذلك أن
تزوير الشهادة برمتها وبما حوتها من أختام وإيصال سداد رسوم كان بهدف الإحتجاج بالعذر الوارد
بالشهادة المرضية دون الإحتجاج بباقي المرفقات سواء الأختام أو إيصال التوريد، فليس من شروط قبول الشهادات المرضية المثبتة لعذر والمعدة لتقديمها الي المحاكم أن تكون تلك الشهادة ممهورة بخاتم نقابة الأطباء أو مسدد عليها رسما˝ محصلا˝ لصالح تلك النقابة.
فإذا لم يكن الهدف من التزوير إستعمال المحرر فيما زور من أجله فلا يمكن إعتبار تغير الحقيقة
في ذلك المحرر )إن كان( يشكل جريمة تزوير لإنتفاء ثلاثة أركان من أركانها:
أولها: قصد إستعمال المحرر فيما زور من أجله
وثانيها: أن ذلك المحرر مرتبط بتزوير الشهادة المرضية غير منفصل عنها وهو ما يؤدي في
التكيف الصحيح والوصف الحق الذي يتفق مع هدف وفلسفة المشرع إلي اعتبار الشهادة الطبية بجميع أختامها ومرفقاتها مكونة للجريمة المنصوص عليها بالمادتين 221، 224 من قانون العقوبات المعاقب علي التزوير فيها بعقوبة الجنحة دون الإستعمال الذي يظل غير معقب عليه، وذلك وفق ما تواترت عليه أحكام محكمة النقض في الأحكام سالفة البيان )الطعن 2٩020 لسنة ٥٩ ق جلسة 1٩٩8/2/8(
وثالثها: هو عدم توافر ركن الضرر ، اذ من المستقر عليه أن المحررات المنسوبة إلي نقابة الأطباء والمؤثمة بعقوبة الجناية وفق نص المادة 214 مكرر تظل رغم تغليظ العقوبة عليها محررات عرفية، الضرر فيها ليس مفترض كالمحررات الرسمية بل يجب أن يتوافر فيها ركن الضرر حقيقة أو احتمالا˝ وذلك علي ما استقرت عليه أحكام محكمة النقض التي تواترت أحكامها علي التالي:
" لما كان ذلك، وكانت المادة 214 مكر ار˝ من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1٩t2 قد نصت في فقرتها الأولى على أنه "كل تزوير أو استعمال يقع في محرر لإحدى الشركات المساهمة أو إحدى الجمعيات التعاونية أو النقابات المنشأة طبقا˝ للأوضاع المقررة قانونا˝ أو إحدى المؤسسات أو الجمعيات المعتبرة قانونا˝ ذات نفع عام عقوبته السجن مدة لا تزيد على خمس سنين." فالتزوير الذي يقع في المحر ارت الصادرة عن إحدى هذه الجهات، وإن كانت عقوبته السجن، وهي عقوبة مقررة للجناية وفقا˝ للتعريف الوارد في المادة العاشرة من قانون العقوبات إلا أنه يعتبر تزوي ار˝ في محر ارت عرفية نظ ار˝ لأن المشرع لم يسبغ على العاملين في هذه الجهات والذين تصدر عنهم هذه المحر ارت صفة الموظف العام أو من في حكمه ـ وهي صفة لازمة في إضفاء صفة الرسمية على المحرر ـ وهو ما فعله بالنسبة للنصوص التي تعاقب على ج ارئم الرشوة والاختلاس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الضرر عنصر من عناصر جريمة التزوير ل ا قيام لها بدونه، وهو وإن افترض توافره وتحقق قيامه بالنسبة للمحر ارت الرسمية بمجرد تغيير الحقيقة فيها، لما في ذلك من تقليل للثقة فيه، إلا أنه ليس كذلك بالنسبة للمحر ارت العرفية التي ينبغي أن يترتب على تغيير الحقيقة فيها حصول ضرر بالفعل أو احتمال حصوله. لما كان ذلك، فإنه يتعين على المحكمة عند القضاء بالإدانة استظهار هذا البيان، ولو لم تلتزم بالتحدث عنه ص ارحة أو استقلا ˝لا، وإلا كان حكمها مشوبا˝ بالقصور الموجب لنقضه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه ـ بما قرره من أن المحر ارت التي دان الطاعنين عن تزويرها شأنها شأن المحر ارت الرسمية، ورتب على ذلك افت ارض توافر الضرر في هذا التزوير قد تردى في خطأ قانوني حجبه عن استظهار ركن الضرر في جريمة التزوير بما يكفي لمواجهة دفاع الطاعن في هذا الصدد، ومن ثم فإنه يكون معيبا˝ بما يوجب نقضه "
)الطعن رقم 2٩7t لسنة t٥ ق جلسة 2004/10/11 مكتب فني ٥٥ صtt٩ القاعدة رقم100 (
وقضت أيضا:˝
" المادة 214 مكر ار˝ من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1٩t2 قد نصت في فقرتها الثانية على أنه: ))تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين إذا وقع التزوير أو الاستعمال في محرر لإحدى الشركات أو الجمعيات المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو لأية مؤسسة أو منظمة أو منشأة أخرى إذا كان للدولة أو لإحدى الهيئات العامة نصيب في مالها بأية صفة كانت(( فالتزوير الذي يقع في المحر ارت الصادرة من إحدى هذه الجهات وإن كانت عقوبته السجن. وهي عقوبة مقررة للجناية وفقا˝ للتعريف الوارد في المادة العاشرة من قانون العقوبات إلا أنه يعتبر تزوي ار˝ في محر ارت عرفية نظ ار˝ لأن المشرع لم يسبغ على العاملين في هذه الجهات أو الذين تصدر عنهم مثل هذه المحر ارت صفة الموظف العام أو من في حكمه وهي صفة لازمة لإضفاء الرسمية على المحرر - وهو ما فعله بالنسبة للنصوص التي تعاقب على ج ارئم الرشوة والاختلاس. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الضرر من عناصر جريمة التزوير ل ا قيام لها بدونه. وهو وإن افترض توافره وتحقق قيامه بالنسبة - للمحر ارت الرسمية بمجرد تغيير الحقيقة فيها. لما في ذلك من تقليل للثقة فيها إلا أنه ليس كذلك - بالنسبة للمحر ارت العرفية التي ينبغي أن يترتب على تغيير الحقيقة فيها حصول ضرر بالفعل أو احتمال حصوله. لما كان ذلك فإنه يتعين على المحكمة عند القضاء بالإدانة استظهار هذا البيان - ولو لم تلتزم بالتحدث عنه ص ارحة واستقلالا˝ - وإلا كان حكمها مشوبا˝ بالقصور المستوجب لنقضه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه - بما قرره من أن المحر ارت التي دان الطاعن عن تزويرها هي محر ارت رسمية ورتب على ذلك افت ارض توافر الضرر في هذا التزوير قد تردى في خطأ قانوني حجبه عن استظهار ركن الضرر في جريمة التزوير بما يكفي لمواجهة دفاع الطاعن بصدد بيان رسمية المحر ارت المزورة من عدمه ومن ثم يكون الحكم معيبا˝ بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي ما أثاره الطاعن من أوجه الطعن. لما كان ذلك وكانت الواقعة التي دين الطاعنان بها واحدة. فإن حسن سير العدالة يقتضي نقض الحكم بالنسبة إلى الطاعن الآخر الذي لم يقبل طعنه شكلا˝ – كذلك "
)الطعن رقم t108 لسنة ٥٩ ق جلسة 1٩٩2/10/11 مكتب فني 43 جـ1 ص81٩ القاعدة رقم 12٥ (
وقضت أيضا:˝
" المادة 214 مكر ار˝ من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1٩t2 قد نصت في فقرتها الثانية على أنه: "تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين إذا وقع التزوير أو الاستعمال في محرر لإحدى الشركات أو الجمعيات المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو لأية مؤسسة أو منظمة أو منشأة أخرى إذا كان للدولة أو لإحدى الهيئات العامة نصيب في مالها بأية صفة كانت "فالتزوير الذي يقع في المحر ارت الصادرة عن إحدى هذه الجهات. وإن كانت عقوبته السجن. وهي عقوبة مقررة للجناية وفقا˝ للتعريف الوارد في المادة العاشرة من قانون العقوبات إلا أنه يعتبر تزوي ار˝ في محر ارت عرفية نظ ار˝ لأن المشرع لم يسبغ على العاملين في هذه الجهات واللذين تصدر عنهم مثل هذه المحر ارت صفة الموظف العام أو من في حكمه - وهي صفة لازمة في إضفاء الرسمية على المحرر - وهو ما فعله بالنسبة للنصوص التي تعاقب على ج ارئم الرشوة والاختلاس لما كان ذلك وكان من المقرر أن الضرر عنصر من عناصر جريمة التزوير ل ا قيام لها بدونه. وهو وإن افترض توافره وتحقق قيامه بالنسبة - للمحر ارت الرسمية بمجرد تغيير الحقيقة فيها. لما في ذلك من تقليل للثقة فيها إلا أنه ليس كذلك - بالنسبة للمحر ارت العرفية التي ينبغي أن يترتب على تغيير الحقيقة فيها حصول ضرر بالفعل أو احتمال حصوله. لما كان ذلك فإنه يتعين على المحكمة عند القضاء بالإدانة استظهار هذا البيان - ولو لم تلتزم بالتحدث عنه ص ارحة واستقلالا - وإلا كان حكمها مشوبا˝ بالقصور المستوجب لنقضه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه - بما قرره من أن المحر ارت التي دان الطاعن عن تزويرها شانها شأن المحر ارت الرسمية ورتب على ذلك افت ارض توافر الضرر في هذا التزوير قد تردى في خطأ قانوني حجبه عن استظهار ركن الضرر في جريمة التزوير بما يكفي لمواجهة دفاع الطاعن في هذا الصدد. ومن ثم يكون معيبا˝ بما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي ما أثاره الطاعن في طعنه "
)الطعن رقم t413 لسنة ٥3 ق جلسة 1٩84/٥/2٩ مكتب فني 3٥ جـ1 ص٥33 القاعدة رقم (120
لما كان ذلك وكان الضرر المقصود اثبات وقوعه حقيقة أو احتمالا˝ هو الضرر المباشر ، بما معناه أن الضرر لا يتصور وقوعه إلا على من أسند المحرر إليه سواء كان شخصا˝ طبيعيا˝ أو معنويا˝ ولما كان ذلك الإيصال موضوع الإتهام الأول خاص بإثبات سداد رسوم لنقابة الأطباء فإن الضرر الذي يمكن أن ينشأ هو ضرر مرتبط بنقابة الاطباء، فهي وحدها صاحبة الحق في الإدعاء بوجود ضرر أو نفيه، وليس المجني عليه أن يدعي حدوث ضرر مباشر له فيما ورد بذلك الإيصال من تزوير لانه لم يترتب عليه رفض دعواه المدنية أو تحميله بأى أعباء أو إنتقاصا˝ من أى حق قد يكون له في دعواه المدنية محل الجنحة موضوع التحقيق وكذلك الحال في الشهادة المرضية المنسوبة الي الطبيب لا يجوز الاحتجاج بأنها أحدثت ضر ا˝ر الا ممن نسبت الشهادة اليه وهو الطبيب أو ورثته تماما˝ كالمحرر المنسوب الي نقابة الأطباء لا يمكن الاحتجاج بأي ضرر ناتج عنه إلا من نقابة الأطباء.
- لما كان ذلك وكانت لا نقابة الأطباء ولا ورثه الطبيب قد أدعي ايهما أن ضررا قد أصابه سواء حقيقيا˝ او احتماليا˝ من جراء تزوير تلك المحررات. وحيث أن الضرر لا يفترض بل يجب يقر به من نسب المحرر اليه زو ا˝ر، ويكون عرضه للتحقيق الذي يكشف عن وجوده أو إنحساره.
وجدير بالذكر أن الآراء قد تضاربت في هذا الصدد من حيث اتجاه بعض الأحكام إلي القول بإمكانية اتساع الضرر ليشمل غير أطراف المحرر، إلا ان هذا الرأي أيضا˝ يؤكد ان الضرر الناشئ عن تزوير المحرر اذا أصاب غير أط ارفه فان هذا الضرر يجب أن يكون مباش ار.˝
لما كان ذلك وكان منطق الاتهام المتساند الي إدعاء الشاكي " المجني عليه" أن الضرر الذي لحقه متمثل في قضاء المحكمة بقبول الاستئناف شكلا˝ مما أدى الي تبرئة المتهمة ورفض دعواه المدنية

يهمنا تفاعلك