المبحث الثالث: خلو التحقيقات من دليل صالح لإسناد الإتهامات
خلو التحقيقات من دليل صالح لإسناد الإتهامات الوارده بأمر الإحاله إلى المتهم، وهو ما ينبنى عليه الدفع بعدم وجود أدلة أو ق ارئن على الإشتراك فى التزوير ولا قصد الإشت ارك ولا العلم بتزوير المحر ارت.
حيث أن كل الاتهامات الوارده بأمر الإحاله تدور وجودا˝ وعدما˝ حول واقعة مادية واحدة هي تقديم الشهادة الطبية وما مهرت به من أختام وما أرفق بها من إيصال إلى محكمة الجنح المستأنفة كدليل تعتذر من خلاله المتهمه عن الإلتزام بمواعيد الإستئناف ومن ثم فهي تدور جميعها حول مدى توافر علم المتهم بأن الشهادة التي دفع بها أمام المحكمة هي شهادة مزورة بما حوته من بيانات وأختام وما أرفق بها من إيصال سداد نقابة الأطباء، وبالتنقيب عن دليل ي ستقى من خلاله علما˝ للمتهم بتزوير هذه الشهادة لا نجد إلا تحريات ضابط البحث الجنائي بقسم الأموال العامة الذي أكد بالتحريات الآتى:
" توصلت تحرياتي السرية لصحة الواقعة على النحو الوارد باقوال الشاكي/ هاني احمد عبده من قيام المشكو في حقه / جمال خليل عبد الرؤوف سويد بالاشت ارك مع اخر مجهول في تزوير ما هو عبارة عن دليل عذر طبي مزور منسوب صدوره لاحد الاطباء المدعو/ سعيد عبد المنعم خليل و الذي وافته المنية قبل تحرير دليل العذر الطبي بعدة اشهر وكذا قيامه بتزوير إيصال التوريد المرفق بذلك الدليل المزور ومهر كلا˝ منهم بأختام مصطنعه و امضاءات منسوب صدورها لموظفين عموميين وكذا قيامه بإستعمال محرر مزور وهو ق ارر إلغاء التوكيل رقم ٥34 حرف ب لسنة 201٩ و الصادر حكم محكمة الجنايات بتزويره و مصادرته بتاريخ 2022/4/7 على ذمة القضية رقم 17128 لسنة 2021 حال علمه بذلك وقد تم استعمال كافة تلك المحر ارت بجلسة المعارضة الاستئنافية المنعقده بتاريخ 2022/11/24."
لما كان ذلك وكان مجرد الدفع أو التمسك بالمحرر المزور ليس دليلا˝ ولا قرينه تثبت الإشتراك في التزوير أو تثبت علم من استعمل المحرر بأمر تزويره وأن التحريات ليست من الظروف التى يمكن أن يستنتج معها الإشتراك فى التزوير أو العلم به.
وفي ذلك قضت محكمه النقض:
"من حيث أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مجرد ضبط الورقة المزورة أو التمسك بها أو وجود مصلحة للمتهم فى تزويرها لا يكفى بمجرده فى ثبوت اسهامه فى تزويرها كفاعل أو شريك أو علمه بالتزوير ما لم تقم أدلة على أنه هو الذى أجرى التزوير بنفسه أو بواسطة غيره ما دام ينكر ارتكاب ذلك وخلت الادلة التى استند إليها الحكم من نسبة الأمر إليه... والأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين من الواقع الذى يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبا ارت المجردة..."
)) الطعن رقم 8243 لسنة 81 ق جلسة 201٩/4/٩ ((
)) الطعن رقم 31٩20 لسنة 8٥ ق جلسة 2018/2/٥2 ((
وقضت أيضا˝ بأنه:
"من المقرر أن مجرد التمسك بالورقه المزوره لايكفى فى ثبوت العلم بتزويرها ما دام الحكم لم يقم الدليل على مقارفة الطاعن للتزوير أو اشت اركه فيه"
)) أحكام النقض 1٩8t/4/1 س37 ق٩1 ص 44٥ ((
وقضت أيضا˝ أنه:
"العلم بالتزوير ركن من أركان جريمة استعمال الأو ارق المزورة المنصوص عليها في المادة 21٥ من قانون العقوبات لا تقوم هذه الجريمة إلا بثبوته، فالحكم بالإدانة فيها يجب أن يقيم الدليل على توفر هذا العلم لدى المتهم، ولما كان مجرد التمسك بالورقة المزورة لا يكفي في ثبوت هذا العلم ما دام المتهم ليس هو الذي قام بتزويرها أو اشترك في التزوير..."
)) الطعن رقم 1878 لسنــة 1٩ ق جلسة 1٩٥0/1/٩ س 1 ج1 ص 248 ((
أما عن التحريات وإن كانت تصلح كـقرينه معززه لدليل الإسناد - إن وجد – إلا أنه قد انحصر عن التحقيقات وجود دليل إسناد تعززه تلك التحريات فإنها تقف وحيده لا آثر فى الإثبات لها ولا يعول عليها بمفردها كدليل إسناد.
وإذا كان الاشتراك في الجريمه أو العلم بتزوير المستند هما واقعتان إن لم يقم عليهما دليل مباشر فإن للمحكمه سلطة إستخلاص توافرهما من الظروف والملابسات التي تحيط بالواقعة سواء كانت سابقة أو معاصرة لإرتكاب الجريمة شريطة أن تكون تلك الظروف منصبه على واقعة الإشتراك ذاته أو على ركن العلم.
ولما كانت التحريات عنصر لاحق وغير معاصر للواقعة محل التأثيم بل خارج عنها فهي ليست من تلك الظروف والملابسات التي يستقي منها المساهمة الجنائية او ركن العلم.
وفي هذا الشأن قضت محكمتنا العليا في تواتر احكامها على الاتي:
" الأصل أن المحكمة ان تعول فى تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون دليلا˝ اساسيا˝ على ثبوت التهمة."
)) الطعن رقم 43 لسنة 38 ق جلسة 1٩t8/3/18 س 12 ص 33٥ ((
وقضت أيضا:˝
"لما كان الأصل أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على التحريات بإعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أنها كانت مطروحة على بساط البحث أنها لاتصلح وحدها لأن تكون قرينة معينه أو دليلا˝ أساسيا˝ على ثبوت التهمة..."
)) الطعن رقم 237٩t لسنــة tt ق جلسة 1٩٩8/11/4 س 4٩ ج1 ص 120t ((
وفى هذا قضت محكمة النقض:
" وكان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة... إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلا˝ أساسيا على ثبوت التهمة، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في التدليل على الاشت ارك جاء قاص ار˝ على تحريات الشرطة، دون أن تكون معززة بأدلة أخرى، فإن الحكم يكون قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها..."
)) الطعن رقم ٥2tt لسنة 83 ق جلسة 2013/11/4 ((
ولما كانت المساهمه الجنائية بصورها الوارده حص ا˝ر بالقانون لا تفترض بل يجب أن تستقى من ظروف تدل عليها دلاله واضحه لا لبس فيها ولا ظن.

يهمنا تفاعلك