احكام عدم الإختصاص

الأستاذ طلعت سمير

الأستاذ/ طلعت سمير

المحامي بالنقض والدستورية العليا

التكييف النهائي للدعوى: خطورته في أحكام عدم الاختصاص والإحالة

هناك مسألة فنية جد خطيرة نود نشرها لتحقق انتفاع الأساتذة الأجلاء من شباب المحامين بها، وهي تتعلق بأحكام عدم الاختصاص النوعي أو القيمي بنظر الدعوى والإحالة للمحكمة المختصة.

حجية التكييف في حكم الإحالة

إذا تضمن الحكم تكييفاً لموضوع الدعوى وطلباتها على نحو خاص، ثم وجد أن هذا التكييف يعطي الاختصاص لمحكمة أخرى (سواء نوعياً أو قيمياً)، فإن هناك مسألة فنية لا يعطي لها كثير من السادة المحامين اهتماماً كبيراً رغم خطورتها؛ وهي أن هذا التكييف -إذا كان في غير مصلحتك- سوف يكون **نهائياً وملزماً** للمحكمة المحال إليها الدعوى، وذلك إذا صار حكم عدم الاختصاص نهائياً لعدم الطعن عليه بالاستئناف أو تأييده استئنافياً.

لذلك ننصح بدراسة حكم عدم الاختصاص بدقة؛ فإذا كان مبنياً على تكييف للدعوى يضير بمصلحة موكلك، فعليك الطعن عليه بالاستئناف فوراً.
أقام أحد الزملاء دعاوى لتخفيض فوائد تأخير من 14% إلى 7% لبيوع عقارية بمدينة 6 أكتوبر. بعض الدوائر كيفت الدعوى بأنها "عملية بنكية" لوجود شرط الحساب البنكي وأحالتها للمحكمة الاقتصادية. الزميل لم يطعن على حكم الإحالة، فالتزمت المحكمة الاقتصادية بهذا التكييف وقضت برفض الدعوى تأسيساً على قانون الجهاز المصرفي. بينما الدوائر التي كيفتها كـ "بيع تجاري" قضت بتخفيض الفائدة لـ 7% طبقاً للمادة 227 مدني.
الاختصاص الولائي والمحكمة الدستورية العليا

من الجدير بالذكر أن عدم الاختصاص الولائي غير ملزم للمحكمة المحال إليها، مما يفتح الباب للتنازع السلبي بين مجلس الدولة والقضاء العادي. وقد حسمت المحكمة الدستورية العليا هذا الأمر في الدعوى رقم 2 لسنة 45 دستورية، بعدم دستورية نص عجز المادة 110 مرافعات بشأن إلزام المحكمة المختلفة ولائياً بالحكم في الدعوى.

بناءً عليه، تظل المحكمة المحال إليها ملزمة بالتكييف طالما كانت المحكمتان (المحيلة والمحال إليها) تابعتين لجهة قضائية واحدة وصار الحكم نهائياً.

طاب مساءكم

طـلعت سـمير
المحــامي بالنقض والدستورية العليا
تعليقات