الجزء الثامن عشر

جمال سويد جمال خليل سويد

الجزء الثامن عشر

وقد قضت محكمة النقض:
" لما كان من المقرر أن مناط جواز إثبات الاشتراك بطريق الاستنتاج استنادا إلى الق ارئن أن تكون هذه الق ارئن منصبة على واقعة الاتفاق على ارتكاب الجريمة أو التحريض أو المساعدة في ذاتها، وأن يكون استخلاص الحكم للدليل المستمد منها لا يتجافى مع العقل والمنطق فإذا كانت الأسباب التي اعتمد عليها الحكم لا تؤدي إلى ما انتهى إليه فعندئذ يكون لمحكمة النقض بما لها من حق الرقابة على صحة تطبيق القانون أن تتدخل وتصحح هذا الاستخلاص بما يتفق مع المنطق والقانون لما كان من المقرر أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين من الواقع الذي يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبا ارت المجردة وإذ كان الحكم لم يستظهر عناصر اشت ارك الطاعنين الآخرين في الج ارئم التي دان الطاعن الأول بها وطريقته ولم يبين الأدلة على ذلك بيانا يوضحها ويكشف عن قيامها وذلك من واقع الدعوى وظروفها وكان مجرد تمسك الطاعنين بالمستندات المزورة، وكونهما صاحبي المصلحة في التزوير وفي محاولة الحصول على الربح لا ينصب على واقعة الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تلك الج ارئم ولا يكفي بمجرده في ثبوت اشت ارك الطاعنين الآخرين فيها، فإن الحكم يكون مشوبا˝ بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال مؤسسا على الظن والاحتمال من الفروض والاعتبا ارت المجردة بما يعيبه".
))الطعن رقم 217t1 لسنة t7 ق جلسة 1٩٩٩/10/13 س ٥0 ج1 ص ٥30 ((

وقضت أيضا˝ بأنه:
" مناط جواز اثبات الاشت ارك بطريق الاستنتاج استنادا˝ إلى ق ارئن أن تكون الق ارئن مرتبطة على واقعة التحريض أو الاتفاق فى ذاته وأن يكون استخلاص الحكم للدليل استمد منها سائغا˝ لا يتجافى مع المنطق أو القانون"
)) 1٩t0/٥/17 أحكام النقض س11 ق٩0 ص 4t7 ((

وقضت أيضا˝ بأنه:
"يجب على الحكم أن يستظهر عناصر الاشت ارك وطريقته وأن يبين الأدلة الدالة على ذلك بيانا˝ يوضحها ويكشف عن قيامها وذلك من واقع الدعوى وظروفها."
)) 1٩83/t/1٥ أحكام النقض س34 ق1٥3 ص 778 ((

وقضت أي ˝ضا-:
"وان كان من المقرر أن الإشت ارك فى ج ارئم التزوير يتم غالبا˝ دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الإستدلال بها عليه ويكفى لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت بحصوله من ظروف الدعوى وملابساتها ولها أن تستقى عقيدتها من ق ارئن الحال إلا أنه ينبغى أن تكون تكون الق ارئن منصبة على واقعة التحريض أو الإتفاق أو المساعدة وأن يكون الدليل المستمد منها سائغا˝ لا يتجافى مع العقل والمنطق وكان الحكم وقد دان الطاعنتين بجريمتى الإشت ارك فى تزوير محررين أحدهما عرفى والآخر رسمى لم يدلل تدليلا˝ سائغا˝ على اشت اركهما مع المحكوم عليه الثانى غيابي˝ا بطريق من طرق الإشت ارك المنصوص عليها فى المادة 40 من قانون العقوبات فى تزوير المحررين ولم يورد الدليل على علمهما بتزويرهما هذا فضلا˝ عن أنه من المقرر أن مجرد وجود مصلحة للمتهم فى تزوير المحرر لا يكفى بمجرده فى إسهامه فى ذاك التزوير كفاعل أو شريك أو علمه به ما لم تقم أدلة على أنه هو الذى أجرى التزوير بنفسه أو بواسطة غيره ما دام أنه ينكر ارتكاب ذلك ولما كانت العناصر التى اعتمد عليها الحكم فى إدانة الطاعنتين والعناصر التى استخلص منها وجود الاشت ارك لا تؤدى إلى ما انتهى إليه كما لم يعن باستظهار علم الطاعنتين بالتزوير ولم يرد به أية شواهد أو ق ارئن أخرى تؤدى بطريق اللزوم الى ثبوت مقارفة الطاعنتين للجريمتين المسندتين إليهما فإنه يكون معيبا˝ بالقصور فى التسبيب والفساد فى الإستدلال ولا يغنى فى هذا الصدد ما تساند إليه الحكم من تحريات الشرطة وأقوال مجريها لما هو مقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التى يقتنع بها القاضى بإدانة المتهم أو بب ارئته على عقيدة يحصله هو مما يجريه من التحقيق مستقلا˝ فى تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيه غيره وأنه وان كان الأصل أن للمحكمة تعول فى تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلا˝ أساسيا˝ على ثبوت التهمة لما كان ما تقدم فإنه يتعين القضاء بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن."
)) الطعن رقم 48t4٥ لسنة 8٥ ق جلسة 2018/3/2٥ ((

ولما كانت ظروف الدعوى وملابساتها على ما ورد على لسان المشكو فى حقه وشهود الواقعة ، وأقوال المجنى عليه ، لا تؤدى إلى إمكانية استخلاص واقعة إشتراك المتهم بطريق الإتفاق مع مجهول على تزوير المحررات موضوع الاتهام ولا على علمه بتزويرها-:
إذ أكد المشكو فى حقه/ جمال سويد المحامى أنه تلقى هذه المستندات عن طريق وكيل المتهمة الأستاذ/ محمد السيد فراج المحامى الذى سلمها صباح الجلسة إلى مدير مكتبه السابق الأستاذ/ إبراهيم حسين المحامى ، الذى وضع المستندات طى حوافظها ، وأن دوره قد اقتصر على إبداء أوجه الدفوع والدفاع الخاصة بالدعوى وتقديم تلك المستندات التى أعدها غيره ، دون أن يعلم بأمر تزويرها شيئا˝ ، وأكد الأستاذ/ إبراهيم حسين المحامى على صحة ما قرره المشكو فى حقه فى هذا الخصوص ونفى علم المشكو فى حقه/ جمال سويد بأمر تزوير تلك المحررات وقد أكد ذات المعنى أيضا˝ الأستاذ/ محمد السيد فراج وكيل المتهمة الذى أعد المستندات وقدمها لمدير مكتب المشكو فى حقه رغم إنكاره واقعة تسليم الشهادة الطبية إليه ، إلا أنه نفى علم الأستاذ/ جمال سويد لكون هذه الشهادة مزورة ، إذ قرر:
" انا اعتقد إنه ميعرفش لأنه هو مسئول عن مكتب كبير واللى بيتابع الحاجات الإدارية دى مجموعة كبيرة من المحامين شغالين معاه ، وغير كده المدعوه/ سميرة أقرت إنها مسئوله عن دليل العذر".

وأكد ذلك الشاكى نفسه فى عدة مواضع من التحقيقات ، بداية مما ورد فى شكواه من أتهامه لكل من الأستاذ/ محمد السيد فراج والأستاذ/ جمال سويد والأستاذ/ محمود سويد بأنهم جميعا˝ قدموا تلك المحررات – رغم عدوله من ذلك فيما بعد.
ثم عاد وقرر أنه يتنازل عن اختصام المستأنف ضده الأول الاستاذ/ جمال سويد كالثابت بمحضر جلسة نظر غرفة المشورة للإستئناف وكذلك بالمذكرات المقدمة منا وطلب إدخال المتهم الحقيقى وهو الأستاذ/ محمد السيد فراج ، بما ينتفى معه إدعائه السابق بعلم الأستاذ/ جمال سويد بتزوير تلك المحررات.
- كما تم تقديم إقرا ا˝ر من الموكلة بعدم مسئولية المشكو فى حقه جمال سويد عن هذه المستندات المقدمة بجلسة الإستئناف الخاصة بها.
وأكدت بالتحقيقات أن الأستاذ/ محمد السيد فراج قد طلب منها بناء على طلب المشكو فى حقه/ جمال سويد المحامى دليل عذر عن الإستئناف بعد الميعاد وأنها بالفعل قد أرسلته له باللغة الفرنسية وقد طلب منها مبلغا´ من المال لترجمته ولم تسدد له ما طلبه وارجأت ذلك لحين قدومها إلى مصر.
وهو ما يقطع بأن المنوط به إعداد دليل العذر هو الأستاذ/ محمد السيد فراج وكيلها.

وإذا أضفنا إلى ما سبق بعض الق ارئن التي تشير في مجموعها إلى عدم العلم:
أ( ليس من المتصور والمتهم صاحب شركة محاماة كبيرة يعمل بها أكثر من ثمانية عشر محام من درجات قيد مختلفة ، وخمس محاميين تحت التمرين ، ومدي ا˝ر لهذه المنظومة مسئول عن تنفيذ جميع الأوامر والقرارات التي يصدرها صاحب المكتب ومنها التواصل مع الموكلين وتجهيز المستندات اللازمة وإعداد الحوافظ إضافة إلى فريق من الإداريين يربوا عددهم على الأربع أشخاص من ذوى الخبرة في التعامل مع الأجهزة الإدارية المختلفة بالمحاكم والنيابات - أن يكون صاحب المكتب عالما˝ أو مسئولا˝ عن إعداد دليل عذر ، أمر مرؤسيه بتكليف الموكلة بإحضاره رأبا˝ لخطأ إجرائي ارتكبه محاميها الشاب الأستاذ/ محمد السيد فراج الذى استأنف بعد انقضاء مواعيد الاستئناف وهو ما أكده الأستاذ/ محمد السيد فراج فى أقوال النيابة العامة.
ب( أن الحافظة التي قدم بداخلها دليل العذر موضوع الاتهام محرره بخط المتهم لأنه حريص على كتابة وجه الحوافظ بخطه حتى يكون مقروءا˝ وليحدد المستندات التي يجب أن تحويها كل حافظة. مكتوب على وجه الحافظة العبارة التالية-:
" شهادة مرضية كدليل عذر عن ميعاد الإستئناف )على مسئولية المتهم( "
وهى عبارة تدل على أن بيانات المحرر )دليل العذر( لم تكن واضحة ولا حتى حاضره أمام محرر الحافظة وقت تحريرها وإلا لحرر بيانات الدليل أو فترة المرض ليعتذر به عن مواعيد الاستئناف كما جرت العادة – وقد ورد بها تصويب بخط أخر وهو خط من وضع الشهادة داخل الحافظة فتم إضافة كلمة )شهادة( بدلا˝ من )صورة( في بداية السطر ، كما ان التاريخ الثابت ليس بخط المتهم الاول.
)مرفق رقم 1t حافظة المستندات(
ج( أن المتهم وقد حضر إلى الجلسة قبيل ندائها )كالعادة( تاركا˝ معاونيه لمتابعتها وإبلاغه تليفونيا˝ بالموعد المناسب لحضوره ، وأنه قد ترافع بالجلسة وأبدى دفاعه ، ومن قام بتقديم المستندات المحاميين الحاضرين معه – على الرغم من عدم إثبات حضورهم بمحضر الجلسة. لأنهم لم يترافعوا ولم يبدوا أي دفاع ولذا فقد غض أمين السر الطرف عن اثبات حضورهم ولكن لأن العبرة هي بتحقيق الواقع وقد قرر الشاكي في شكواه وتحقيقات النيابة أن الحاضرين بالجلسة عن المتهمه هم كلا من:
-1 جمال خليل سويد )المشكو فى حقه( -2 محمود جمال سويد -3 محمد السيد فراج
وقرر أنهم جميعا˝ من قدموا تلك المحررات المدعى تزويرها ، ولم يخص واحدا˝ منهم بتقديمها ، لأنه كان حاض ا˝ر الجلسة وشاهد واقعاتها وتأكد أن الذى قدم الحوافظ هم باقى الحاضرين وأن الأستاذ/ جمال سويد قد اقتصر دوره على المرافعة. وهو ما حدا بالنيابة إلى طلبهم جميعا˝ بإعتبارهم حضروا الجلسة ومشكو في حقهم وقد سئلوا بالتحقيقات جميعا˝ فجاءت أقوالهم على النحو المار بيانه.
د( مرفق إقرار موثق بالشهر العقارى رقم ٥٧3 حرف م لسنة 2٠26 توثيق المطرية محرر فى 2٠26/3/12 صادر من المتهمة الثانية تقرر فيه بعدم مسئولية الأستاذ/ جمال سويد عن المستندات المقدمة بجلسة الجنح المستأنفة.
)مرفق رقم 17 إق ارر بالشهر العقارى(
و( مرفق فلاشه بصوت الموكلة السيدة/ سميرة حاجي زوجة قبائل "المتهمه الثانية" رسالة صوتية مرسله منها إلى المتهم جمال خليل سويد هذا مضمونها:
" السلام عليكم يا استاذ جمال الصحه في دارك تكون متعود بالصحه أستاذ جمال إن شاء الله انا قررت إن شاء الله هاجي وهحضر الجلسه ومش هسيبك لوحدك وهقول إن محمد ف ارج هو اللي أعطاك الشهاده دي وانا هشهد بكده يمسكوني يمسكوني انا مش هسيبك لوحدك يا استاذ جمال انت ما لكش ذنب ولا تعرف حاجه عن الشهاده دي وانت ما لكش ذنب والذنب ذنب محمد ف ارج انا اديته الشهاده بتاعه فرنسا كان المفروض يديك بتاعه فرنسا حتى لو مش مترجمه كنت تقول للقاضي ان انت حتى ترجمها بس هو اللي ارح عمل فيك كده مع اتفاق مع هاني يا استاذ جمال متقوليش مش متفق مع هاني هم الاثنين متفقين مع بعض عشان يعملوا لك المشكله مع واحد من عندك عشان هم يوقعوك في المشكله دي وانت ما عملتش غير خير. وفعلا دافعت عني وانا مظلومه ان شاء الله ان شاء الله انا هاجي وهقف في المحكمه وهقول الكلام ده مش هسيبك لوحدك يا استاذ جمال انت ما لكش ذنب وانا هكتب كده وانا هكتب كده وهشرح الموضوع ده كله المشكله اللي انت وقعت فيها بسببي انك دافعت علي وان واحد نصاب وهو عمل كده عشان يوقعك في المشاكل وانا هاجي في المحكمه وهقول الكلام ده يلا سلام عليكم".
)مرفق فلاشة تسجيل صوتى(
ه( أن تاريخ صدور التوكيل من الموكله للمتهم هو لاحق لتاريخ صدور الشهادة محل الاتهام ولاحق على الحاله المرضية لا يدع مجالا˝ لافتراض علم المتهم بأن الموكله لم تكن بمصر ولم تكن مريضه أثناء صدور الشهادة ، اذا أضفنا الى ذلك انه لم يثبت أن المتهم قد حرر بخطه أيا˝ من بيانات تلك الشهادة ولا مرفقاتها. ) ارجع مرفق رقم 1 (
و( أن المتهم ليس صاحب مصلحة في مو ارة التقصير المهني الذي قام به محاميها الاستاذ محمد السيد فراج في التقرير بالاستئناف بعد الميعاد فالمصلحة تنعقد له وهو ما يؤكد ما قررته المتهمه الثانية بالتحقيقات والمحادثة المقدمة.

كل هذه الظروف والدلائل والقرائن انما تجتمع لتسير في نهر واحد مصبه عدم علم المتهم بتزوير هذه الشهادة ، وعدم العلم بأمر تزويرها يقطع بطبيعه الحال استحالة قبول اي ظن بأنه قد اشترك بأي صوره من صور الاشتراك في تزويرها.
أما عن التحريات فأقل ما توصف به انها تحريات لحظيه غير متأنيه افتقدت لمقومات وجودها لما انتابها من عوار يعصف بها ويجعلها محض ظن أو محض زور وبهتان بما يصمها بعدم الجدية.

تعليقات