الأستاذ/ إسلام شحاته - المحامي
رؤية تقنية من أجل ميكنة حقيقية
المقدمة: أزمة الوقت المهدر
لا تزال عملية سداد الرسوم القضائية والإدارية تمثل عنق الزجاجة في إنهاء المعاملات الحكومية اليومية.
فبالرغم من إدخال منظومات الدفع الإلكتروني، وانتشار تطبيقات الدفع إلا أن الدورة المستندية لا تزال تعتمد على العنصر البشري في كتابة القسائم الورقية ومراجعتها يدويا، مما يؤدي إلى ضياع ساعات من وقت المحامين والمواطنين وتكدس غير مبرر أمام الخزائن وما أدراك بمشاكل الدور والعملة التالفة وانتهاء قسائم الدفع ومراجعتها.
الحل في: تشفير قيمة الرسم
الحل المقترح يتجاوز فكرة وجود ماكينة دفع في الخزينة، بل يهدف إلى إلغاء طابور الخزينة والتكدس من الأساس عبر تحويل تقدير الرسم إلى كود رقمي (Barcode/QR Code).
خطوات التنفيذ العملية
- التقدير الرقمي: يقوم الموظف المختص بتقدير الرسم على السيستم بدلا من الورق، وبمجرد الإدخال، تطبع الماكينة "لاصقا" (Sticker) يحتوي على باركود يوضع على أصل العريضة أو الطلب.
- فك الارتباط بالخزينة: هذا الكود يمثل أمر دفع رقمي مشفر، يحتوي على (نوع الدعوى، القيمة، والجهة المستفيدة).
- السداد الفوري: يتم عبر مسارين:
- تطبيقات الهاتف: مسح الكود عبر تطبيقات مثل (انستا باي InstaPay) أو تطبيقات البنوك وسداده فورا.
- نقاط البيع (POS): توفير نقاط دفع لا تلامسية في كل طابق للسداد بالكارت في ثوان.
- التحديث اللحظي للموظف: بمجرد نجاح العملية، تظهر علامة "تم السداد" (Paid) على شاشة الموظف تلقائيا.
المكاسب المتوقعة من هذا النظام
أولا: الشفافية والرقابة: هذا النظام يغلق الباب تماماً أمام أي تلاعب في الرسوم أو الإيصالات الورقية، حيث أن كل قرش يتم سداده مرتبط بكود رقمي مسجل في قاعدة بيانات الدولة، كما ينهي مشاكل "الفكة" والبحث عن أبواب خلفية للسداد.
ثانيا: الكفاءة الزمنية: سيتحول وقت سداد الرسم من (30-60 دقيقة) انتظار، إلى (30 ثانية) فقط عبر الهاتف المحمول.
ثالثاً: تخفيف الضغط الإداري: تحرير موظفي الخزنة من عبء الكتابة اليدوية، ليتفرغوا لمهام إدارية أكثر أهمية.
رابعا: التحول الرقمي الحقيقي: الربط مع "انستا باي" والشبكة القومية يجعل المنظومة الحكومية جزءاً من المنظومة المالية الحديثة.
إن المشكلة الكبرى التي تواجه مشروعات التحول الرقمي حالياً هي الوقوع في فخ الرقمنة الصورية المتمثلة في وضع أجهزة كمبيوتر وطباعة مسمى الدفع إلكتروني على الأوراق، لكننا أبقينا على روح الروتين وراديكالية التعامل.
الميكنة التي لا تختصر وقتا، ولا تلغي دورة ورقية، ولا ترحم المواطن من الطوابير، هي ميكنة جوفاء لا تحمل من الحداثة إلا اسمها.
ثمار تحويل الميكنة من شعار إلى واقع
- قتل الدورة الورقية الموازية: إلغاء الحاجة لنسخة كربونية أو إيصال ورقي يرفق في القضية.
- تحويل الموظف إلى مراقب تقني: الموظف لا يكتب بل يؤكد، وهذا هو الفارق بين العصر الحجري الرقمي والتكنولوجيا الحقيقية.
- الربط البيني (Interoperability): الميكنة تعني أن الكود المسدد في المحكمة يظهر أثره فورا في سيستم وزارتي المالية والعدل.
- تجربة المستخدم (User Experience):الحداثة تقاس ببساطة الإجراء؛ أن يسدد المحامي رسمه وهو جالس في مكتبه.
تطبيق «عدالة الرقمي»: القيمة المضافة
بدلا من الاعتماد الكلي على تطبيقات خارجية، يمكن إطلاق تطبيق متخصص يتميز بـ:
- المسح والسداد اللحظي: قراءة الباركود وإظهار اسم المدعي ونوع الدعوى والسداد بضغطة زر.
- سجل المعاملات (Digital Ledger): أرشيف كامل للمحامي بكافة الرسوم المسددة وحالتها لسهولة الرقابة المالية.
- حل أزمة أتعاب المحاماة: تقسيم الباركود برمجيا بحيث تذهب قيمة الرسم للمالية، وتنتقل قيمة أتعاب المحاماة لحظيا إلى حساب نقابة المحامين، مما يضمن تدفقاً نقديا مستمرا ويمنع التكدس لدى الوزارات.
يهمنا تفاعلك