تصفية التركات

تصفية التركات من حيث الواقع العملي وما تواجهه من إشكاليات وآلية وضع حلول لها

تصفية التركات من حيث الواقع العملي وما تواجهه من إشكاليات وآلية وضع حلول لها

تواجه مسألة التصفية للتركة أو الميراث عموما اشكاليات عملية، تتطلب إجراءات قانونية في غالب الأحيان، وتدخل أهل الخبرة والمتمثلين في خبراء وزارة العدل لتصفيتها وتسويتها بين الشركاء من أصحابها سواء كانوا أفراد عاديين أو أشخاص اعتباريين، من خلال حزمة إجراءات قانونية يتبعها أصحاب المصلحة والصفة في تحريكها بالمطالبة القضائية.

ورغم ما وضعه المشرع من تشريعات تضمن الحفاظ على حقوق الورثة أو أصحاب الحقوق، إلا أن المسائل الإجرائية التي تتطلبها نوعية دعاوى قضائية بعينها مثل دعاوى القسمة "الفرز والتجنيب" في تصفية التركات يؤدي إلى إطالة أمد النزاع، خاصة عند وفاة أحد أطراف الدعاوى المقامة، مما يتطلب الإجراء لتصحيح شكلها ادخال ورثة المتوفي والذي كان ممثلا في الدعوى؛ بالنسبة إلى الأشخاص العاديين ام عن الشركات حال تغيير الصفة لممثل الشركة وهكذا ، وبالتالي يتعطل الفصل ويطول أمد النزاع.

هذا بخلاف ما يمكن أن يفاجئ به المدعي من طلبات هجومية، بغرض التعطيل من جانب من له مصلحة في ذلك.

أبرز العقبات والإشكاليات العملية في تصفية التركات

  • صعوبة حصر أموال التركة، خاصة إذا كانت هناك حسابات بنكية سرية، أو استثمارات خارجية، أو عقارات غير مسجلة، أو أموال منقولة مخفية.
  • البطء في استخراج إعلامات الوراثة خاصة إذا وجد ورثة غائبين، أو قُصّر، أو يقيمون خارج البلاد، مما يعطل البدء الفعلي في التصفية.
  • الإشكاليات التي تواجه الشركات في استخراج السجلات التجارية والتسويات الضريبية وانعقاد الجمعيات العمومية لتغيير صفة الاعضاء داخلها وهلم جر ، وبالتالي حال إقامة دعوى قضائية ضد الشركات وبعضها البعض يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الحصول على أصحاب الحقوق على حقوقهم.
  • الخلافات التي قد تظهر بين الورثة حول آلية تقييم الأصول من العقارات أو الشركات أو المجوهرات وخلافه من الممتلكات، وقد يرفض بعض الورثة التقييم العشوائي مما يتطلب الأمر إلي الاستعانة بمثمنين معتمدين وبالتالي يؤدي إلى بطء في عملية التصفية.
  • صعوبة الفصل بين الذمة المالية الشخصية لأحد الورثة أو الشركاء والذمة المالية للمورث أو الشريك بخصوص التركة وهو أمراً بالغ الصعوبة يثير ضجيج حول تشابك الذمم واندماجها بالشكل الذي يحتاج إلى خبرة دقيقة ومدة زمنية للوقوف على فصل كل ذمة عن الأخرى.
  • ظهور دائنين للمورث أو الشريك ولدىه مستند غير رسمي مما يجعل بعض الورثة الطعن عليه سواء بالتزوير أو بالإنكار أو الجهالة في صحته، مما يدخل التركة في دهاليز المحاكم لإثبات الدين أو نفيه، من خلال اثباتات أخرى تؤكد صحة المستند من عدمه.
  • الوصايا التي قد تكون صادرة من المورث، وما إذا كانت تنطوي على محاباه لأحد الورثة تحت غطاء البيع والشراء (البيوع الصورية في مرض الموت).
  • العامل النفسي من الضغينة والشحناء حال تصفية التركات، بين الورثة؛ مما يدفع البعض منهم إلى رفض أي حلول ودية والتمسك بالتقاضي الذي يطيل أمده.
  • تعنت بعض الورثة في فرض سيطرته على أحد الممتلكات ومنع باقي الورثة من الانتفاع به ليجبرهم على اللجوء للقضاء، والدخول في نزاعات لا حصر لها ، حرمان الورثة من النساء بالحصول على حقهن ومنعهن ، في سبيل الضغط عليهن واعطائهن مبالغ زهيدة تحت مسمى أي حجج للحصول على ممتلكاتهن.
  • بالنسبة للشركات والكيانات الاعتبارية والتي كان غرضها تجاري في حال وفاة المؤسس قد يؤدي إلى الانهيار الاقتصادي، وذلك إذا ما اختلف الورثة فإنه يؤدي غالباً إلى تجميد الحسابات البنكية للشركة، والعجز عن سداد أجور الموظفين، وبالتالي انهيار الشركة أو تصفيتها قسرياً وخسارة قيمتها السوقية.

لكن ما هي الآليات لتصفية التركات في الواقع العملي؟

الحقيقة أن الطريق الأيسر والاقرب والأوفر من حيث كل شئ هو القسمة الرضائية بين أصحاب الحقوق، والتي تؤدي إلى نزع فتيل الضغينة والشحناء بين الورثة وتحافظ على الترابط الأسري ولا تجعلهم ينفقون الكثير من الأموال حال لجوءهم إلي التصفية القضائية، التي تتطلب العديد من الدعاوى القضائية ودفع رسوم عند رفعها وإلزام الخاسر بالعديد من الرسوم التي تفرضها المحكمة واتعاب المحاماه وهلم جر ....

نخلص من ذلك إلي أن الحلول المثلى للبعد عن التصفية بالطريق القضائي هو التسوية الودية بين الورثة أو الشركاء، وفطنة وحنكة المورث حال حياته بتوزيع ما سيؤؤل إلى ورثته من بعده، سواء عن طريق الوصايا المؤجلة أو ما يكفل للورثة الحفاظ على أنصبتهم الشرعية من بعده للحفاظ على الترابط الأسري.

تعليقات