فهذا مردود بالآتي:
- 1- أن قبول الاستئناف شكلا˝ او عدم قبوله هو من إطلاقات المحكمة التي يمكن أن تتساند في قبول الاستئناف شكلا˝ الي أي دليل شفوي أو كتابي متى اطمأنت إليه.
- 2- أن قبول الاستئناف شكلا˝ لا يترتب عليه حتما القضاء بالبراءة ورفض الدعوى المدنية فقد يقبل الاستئناف شكلا˝ بناء علي دليل عذر قد يكون مزو ا˝ر ورغم ذلك تقضي المحكمة الإستئنافية على الرغم من قبولها دليل العذر برفض الإستئناف موضوعا˝ وتأييد الحكم المستأنف فيما قضي به بإدانة المتهم والتعويض المدني المؤقت المطالب به.
- 3- ولما كانت المحكمة قد أسست قضائها بالبراءة على سند من أن الواقعة موضوع الاتهام لا تتحقق فيها أركان جريمة النصب عن طريق بيع ملك الغير سيما وان البيع الأول لم تنتقل به الملكية التي لا تتنقل في العقار إلا بالتسجيل، فان ادعاء المجني عليه بحدوث ضرر ناتج من هذا الحكم لا يمكن ان يكون سببه هو تلك الشهادة المرضية بل هو عدم تحقق أركان الجريمة ومن ثم القضاء برفض دعواه المدنية بالتبعية لإنتفاء الجريمة وبرائة المتهمة، وليس مترتبا˝ بصورة مباشرة علي دليل العذر.
) مرفق رقم 1٥ خاص بحكم جنح مستأنف الدخيلة( - 4- ومن ناحية أخرى فالثابت أن المجني عليه قد طعن شفاهه أثناء نظر الدعوى بالتزوير علي دليل العذر ثم تقدم أثناء فترة حجز الدعوى للحكم بطلبين لإعادة فتح باب المرافعة لتمكينه من الطعن بالتزوير علي دليل العذر وقد أرفق بطلبيه شهادة وفاة الطبيب الذي نسبت إليه الشهادة المرضية موضوع دليل العذر في وقت سابق لتحرير تلك الشهادة بما يقطع بتزويرها على حد زعمه، إلا أن المحكمة قد التفتت عن ذلك، وقدرت عذر المتهمة وقضت بقبول الاستئناف شكلا.˝
وفى ذلك قضت محكمة النقض:
"وحيث أنه من المقرر قانونا˝ ان تغير الحقيقة إذا كان في محرر مقدم الي المحكمة كضرب من ضروب الدفاع التي يلجأ اليها الخصوم مما يكون عرضه للفحص بحيث يتوقف مصيره على نتيجته فلا يعد تغير الحقيقة هذه الحالة من قبيل ج ارئم التزوير المؤثمة."
)نقض 1٩٥٩/4/21 طعن 8t لسنة 28 ق(
ولا أدل على ذلك مما جاء بالقرار بألا وجه الصادر في هذه الدعوى والذي تساند فيما تساند عليه من أن:
"إذ أن العذر الذي تقبله المحكمة لقبول الطعن بعد فوات المواعيد لم يضع له المشرع شكلا˝ أو قالبا˝ ملزما˝ محددا˝ حتي تقبله محكمة الموضوع فلها قبول العذر وفقا˝ لسلطتها - وكذلك سارت باقي النيابات على ذات النهج ولعل أوضح مثال علي ذلك صورة القرار المقدم منا الي المحكمة، الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية في القضية رقم 1٨٧٧ لسنة 2٠24 ادارى المنشية، التي كان موضوعها شهادة مرضية صادرة من نفس الطبيب الذي توفاه الله وممهورة بذات الأختام المدعي بتزويرها من النقابة العامة للأطباء."
وكذلك عدم اتخاذ النيابة أي اجراء في تحقيق واقعات التزوير المماثلة – إن كانت - والتي أصابت الشهادات المرضية المماثلة للشهادة محل التحقيق والتي قدمها المتهم الأول بالتحقيقات وهي الشهادات المقدمة في القضايا أرقام:
22٨1 لسنة 2٠24 جنح برج العرب المقيدة 1٠23 لسنة 2٠23 جنح مستأنف غرب، 6٨٥٧ لسنة 2٠22 جنح الدخيلة والمقيدة 1٥6٥ لسنة 2٠22 جنح مستأنف الدخيلة، ٨24٠ لسنة 2٠22 جنح العامرية والمستأنفة 211 لسنة 2٠22 استئناف العامرية، 33٩26 لسنة 2٠1٨ جنح العامرية والمقيدة 3٧ لسنة 2٠23 س العامرية، 1٠٨36 لسنة 2٠22 ج برج العرب المقيدة ٧1٩ لسنة 2٠23 س غرب، 14٥٩٨ لسنة 2٠1٨ ج العامرية والمقيدة 11٩٩1 لسنة 2٠21 س العامرية، 16٧36 لسنة 2٠22 ج العامرية، 43 لسنة 2٠23 س العامرية، 13٩٠ لسنة 2٠23 س الدخيلة، 2٩3 لسنة 2٠22 ج الدخيلة، ٨٧36 لسنة 2٠22 ج العامرية، 14٢ لسنة 2٠23 س العامرية، 4٩٧٠ لسنة 2٠22 ج العامرية ، ٩1٩ لسنة 2٠23 س العامرية ،٨2٩4 لسنة 2٠22 ج برج العرب ، 4٩4 لسنة 2٠23 س غرب، ٩٨6٨ لسنة 2٠21 ج العامرية ، 1٧٧٩ لسنة 2٠23 س العامرية، 14٨٧6 لسنة 2٠22 ج العامرية ، ٩٧ لسنة 2٠23 س العامرية، 32٨٩2 لسنة 2٠2٠ ج العامرية ، 1٧4 لسنة 2٠23 س العامرية، 2٥2٥٧ لسنة 2٠2٠ ج الدخيلة ، ٥٥3 لسنة 2٠23 س الدخيلة، 611٨ لسنة 2٠1٩ جنح العامرية ، 1٧4٠ لسنة 2٠23 س العامرية، 1٨٥16 لسنة 2٠21 ج العامرية، 1٩٢ لسنة 2٠23 س العامرية.
وذلك على سبيل المثال لا الحصر، ولا أظن أن النيابة قد تساندت في عدم تحقيقاتها للتزوير الواقع في تلك الشهادات إلا علي أنها ضرب من ضروب الدفاع خاضع بطبيعة الحال لفحص المحكمة وتقديرها بحيث يتوقف مصيره على نتيجة ذلك الفحص والتقدير، فان قبلته المحكمة كدليل فلا تثريب عليها ولا علي الدليل المقدم ولا يكون للنيابة حق إعادة تحقيق أو تقدير ذلك الدليل بعد تقدير المحكمة لأن في ذلك تغول على سلطة المحكمة في تقدير الدليل وهو ما أكدته محكمة النقض في العديد من أحكامها.
ثالث˝ا: خلو الأو ارق من دليل فني علي تزوير الاختام الممهور به دليل العذر وايصال التوريد المرفق بها
من المستقر عليه أن كشف النقاب عن التزوير المادي للمحررات لا يمكن أن يتساند إلا إلى دليل فني قاطع بوقوع ذلك التزوير سواء في صلب المحرر أو في التوقيعات أو الأختام المبصوم بها المحرر.
ولما كان الثابت أن المحرر محل الاتهام ممهو ا˝ر بخاتم النقابة العامة للأطباء بما مفاده أن تلك الشهادة قد قدمت الي النقابة العامة للأطباء لبصمها بخاتمها وتحصيل رسومها فقط إلا أن نموذج الخاتم الذي أرسلته النيابة العامة إلي قسم أبحاث التزييف والتزوير لإجراء المضاهاة هو نموذج خاتم نقابة الأطباء بالإسكندرية، وهو خاتم مختلف عن خاتم النقابة العامة لأطباء مصر وهى النقابة الأم التي يتبعها إداريا˝ وقانونيا˝ باقي النقابات الفرعية في سائر محافظات مصر، ولكل نقابة فرعية الخاتم الخاص بها وهو يختلف بطبيعة الحال عن خاتم النقابة العامة لأطباء مصر.
- وحيث أن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير قد أورد في تقريره الآتي:
" أن الانطباعات الدائرية المنسوبة إلى خاتم النقابة العامة لأطباء مصر الثابتة بدليل العذر المؤرخ فى 2٠21/12/٥ وبالإيصال المؤرخ 2٠22/11/23 موضوع البحث تختلف النماذج المرسلة من النيابة العامة للمضاهاة إذ أن الانطباعات محل البحث منسوبة إلى النقابة العامة لأطباء مصر فى حين أن النماذج المرسلة من النيابة العامة تقرأ نقابة اطباء الاسكندرية - أن انطباع الاكلاشية مستطيل الشكل الثابت بدليل العقد المؤرخ 2٠21/12/٥ يختلف وانطباعات الاكلاشيهات المرسلة من النيابة العامة للمضاهاة من حيث سمك انطباعات الكتابات والأطر بمعنى أنه لم يؤخذ من أيا˝ من القوالب المرسلة نماذج بصحتها من النيابة للمضاهاة – أن أحمد حسين عثمان قاسم لم يكتب أيا˝ من الكتابات اليدوية بدليل العذر المؤرخ 2٠21/12/٥ وبالإيصال المؤرخ فى 2٠22/11/23 موضوع البحث - بالنسبة لدليل العذر المؤرخ 2٠21/12/٥ والإيصال المؤرخ فى 2٠22/11/23 موضوع البحث من توقيعات محرره بطريقة الفرمه فإنه يتعذر نفى أو نسب كتابتها إلا عن اشخاص اصحابها".
وحيث أن المشكو في حقه الأول قد طلب الي النيابة إرسال نموذج خاتم النقابة العامة للأطباء إلى قسم أبحاث التزييف والتزوير لأج ارء المضاهاة اللازمة لبيان ما إذا كان بصمة الخاتم الممهورة به الشهادة الطبية موضوع الفحص تتفق أو تختلف مع البصمة الصحيحة للنقابة العامة للأطباء.
كما طلب الاستعلام من نقابة أطباء الإسكندرية عن تاريخ اخطارها بوفاة الطبيب المنسوب اليه الشهادة الطبية وعما إذا كانت العيادة قد أغلقت ام ما ازلت تعمل تحت إدارة طبيب اخر من عدمه.
ولما كانت هذه الطلبات الجوهرية كانت تحت بصر النيابة وهي من شانها لو تحققت أن تغ˘ير وجه الرأي في الدعوى، إلا أن النيابة العامة قد رأت عدم السير بتحقيق هذا الدفاع والاكتفاء بما تم من تحقيقات حيث انتهت الي عدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم كفاية الدليل.
لما كان ذلك وكانت غرفة المشورة التي نظرت استئناف هذا القرار لم تحقق هذا الدفاع الجوهري وقررت إلغاء القرار دون أن تكون علي بينه من جوهرية هذا الدفاع فان قرارها يكون مشوبا˝ بعيب الفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفته الثابت بالأوراق والقصور بما يتعين إبطاله وعدم إعمال اثره في إلغاء القرار المستأنف.
اربعا:˝ تقديم تلك المحر ارت المدعي بتزويرها إلي المحكمة كدليل من الأدلة خاضع لسلطتها التقديرية لا تقوم به جريمة التزوير.
من المستقر عليه أن المحرر المزور إن كان خاضعا˝ لجهة لها سلطة تقديره وفحصه وقد قدم إلي تلك الجهة التي يناط بها فحص ذلك المحرر وكانت نتيجة قبوله أو رفضه متعلق بقرار تلك الجهة فلا قيام لجريمة التزوير في هذه الحالة.
وفى ذلك قضت محكمة النقض على أنه:
"وحيث أنه من المقرر قانونا˝ ان تغير الحقيقة إذا كان في محرر مقدم الي المحكمة كضرب من ضروب الدفاع التي يلجأ اليها الخصوم مما يكون عرضه للفحص بحيث يتوقف مصيره على نتيجته فلا يعد تغير الحقيقة هذه الحالة من قبيل ج ارئم التزوير المؤثمة."
)نقض 1٩٥٩/4/21 طعن 8t لسنة 28 ق(
)الطعن رقم 1234 لسنة 82 ق بتاريخ (2014/12/t )الطعن رقم 3237 لسنة ٩1 ق بتاريخ (2022/٩/7
)الطعن رقم 1٧٥02 لسنة ٩3 ق بتاريخ (2024/٩/2t
ومن ناحية أخرى فإذا كان الثابت قانونا˝ أن إستعمال تلك المحررات المثبتة كدليل عزر لا تقوم بها جريمة إستعمال المحرر فيما زور من اجله وذلك علي النحو المتقدم بيانه.
وكان القدر المتيقن في حق المتهم أنه استعمل ذلك المحرر ولا دليل علي إشتراكه في تزويره، تكون الواقعة برمتها خارجة عن نطاق التأثيم.

يهمنا تفاعلك