المبحث الثاني:
بيان شروط وحالات إعتبار تزوير الشهادات الطبية جريمة معاقب عليها.
من المستقر عليه أن تزوير الشهادات المرضية جريمة ذات طبيعة خاصة ل ا تخضع للقواعد العامة لجرائم التزوير
إذ قام المشرع بتجريم تزوير الشهادات الطبية وفق نصوصي المواد 221 ، 222 ، 223 ، 224 من قانون العقوبات – بجرائم التزوير.
وخصها بطبيعة خاصة ومنحها إستثناءات عديدة من القواعد العامة الخاصة
الإستثناء الأول:
قصر المشرع بداية جريمة التزوير التى تقع علي هذه المحررات على صورة واحدة من صور التزوير
وهى )الاصطناع( فقط دون باقي صور التزوير المادى أو المعنوى إذ جرى صريح نص المادة 221 من قانون العقوبات على الآتى:
" كل شخص صنع بنفسه أو بواسطة شخص أخر شهادة مزورة على ثبوت عاهة لنفسه أو لغيره
باسم طبيب أو ج ارح بقصد أن يخلص نفسه أو لغيره من أى خدمة عمومية يعاقب بالحبس".
ويعتبر هذا هو الاستثناء الأول الذى حظيت به جريمة تزوير الشهادات الطبية عن باقي جرائم
التزوير التى تؤثم صور تزوير أخري متعددة سوى الاصطناع – والاصطناع كصورة من صور
التزوير كما عرفته محكمة النقض وشراح القانون وفقهائة هو إنشاء محرر بكامله على غرار المحرر
الصحيح ، وفي ذلك قضت محكمة النقض:
" من المقرر أن الاصطناع كطريق من طرق التزوير المادي هو إنشاء محرر بكامل أجزائه على غرار أصل
موجود أو خلق محرر على غير مثال سابق ."
) الطعن رقم 4٥02٩ لسنة 74 ق جلسة ٥ / t / 200٥ (
وقضت أيضا˝ :
" من المقرر أن الاصطناع كطريق من طرق التزوير المادي هو إنشاء محرر بكامل أجزائه على غ ارر أصل
موجود أو خلق محرر على غير مثال سابق ."
) الطعن رقم 17t3٩ لسنة t7 ق جلسة 17 / 12 / 1٩٩8 مكتب فني 4٩ جـ 1 ص148t القاعدة رقم (210)
وقضت أيضا˝ :
" الاصطناع باعتباره طريقا˝ من طرق التزوير المادي هو إنشاء محرر بكامل أجزائه على غرار أصل موجود أو خلق محرر على غير مثال سابق ................... بل يكفي لتحقق الجريمة - وهو الشأن في حالة الاصطناع - أن تعطي الورقة المصطنعة شكل الأوراق الرسمية ومظهرها ولو نسب صدورها كذبا˝ إلى موظف عام للإيهام برسميتها ."
)الطعن رقم t1٥ لسنة 38 ق جلسة t / ٥ / 1٩t8 مكتب فني 1٩ جـ 2 ص٥3t القاعدة رقم 10٥ (
الإستثناء الثانى:
عدم تجريم استعمال هذه المحر ارت فيما أعدت من أجله وقصر مجال التأثيم في الشهادات الواردة
بنص المادة 221 علي تلك التي تثبت وجود عاهة علي خلاف الحقيقة دون تلك التي تثبت
مجرد مرض عضوى عادى.
وإذا جري نص المادة 224 من قانون العقوبات على أنه:
" لا تسري احكام المواد 211 ، 212 ، 213 على احوال التزوير المنصوص عليها في المواد
216 ، 21٧ ، 21٨ ، 2٠1٩ ، 22٠، 221، 222 ولما كانت المادتين 214 ، 21٥ هما
الوحيدتان اللتان تجرم استعمال المحرر المزور فيما أعد من أجله ، فعدم سريانها وفق نص المادة
سالفة البيان على أحوال التزوير المنصوص عليها بالمادتين 221 ، 222 وهما الخاصتين باستعمال الشهادات الطبية المثبته لعاهة.
ومن ثم لا تأثيم على استعمال هذه المحررات فيما أعدت من أجله ويقتصر نطاق التأثيم فقط على حالتين:
الأولى: المنصوص عليها فى المادة 221 وهى " اصطناع شهادة مزورة على ثبوت عاهة بقصد التخلص من خدمة عمومية ".
الثانية: هى جريمة خاصة بالاطباء الذين يعطون بطريق المجاملة او استجابه لرجاء أو لوساطه
أو توصيه أو فى مقابل عطية او وعدا˝ بها شهادة مزورة بشأن ) حمل ، أو مرض ، عاهة ، أو وفاة.(
وهي جريمة من جرائم الصفات التى تخاطب الأطباء فقط، ولكن يجب أن يلاحظ أن المشرع في هذه المادة قد جرم الشهادات الصادرة من الأطباء إذا كان محل التزوير فيها إثبات )عاهة، أو
مرض، أو(.... وهو ما يشير إلي اختلاف مدلول اللفظين عن بعضهما )العاهة عن المرض.(
ومن ثم فقد أخرج عن نطاق التأثيم فى الحالة الأولى إصطناع الشهادات المزورة التى تثبت علي
خلاف الحقيقة وجود ) حمل أو مرض( وتقوم فقط إذا كانت الشهادة معدة لإثبات )عاهة( ويتضح
إقتصار التأثيم في الحالة الأولى على الشهادات التي تثبت وجود)عاهة( بعكس الصورة الثانية التى
أضاف فيها إلي )العاهة( حمل ، أو مرض ، عاهة ، أو وفاة.
ولما كان لفظ العاهة الواردة بالنص لا يتسع ليشمل كافة الأمراض أو الإصابات، لأن العاهة محدد
تعريفها وفق نص المادة 24٠ من قانون العقوبات وهى: " الإصابة المستدامة التي يستحيل برؤها
وهي المحددة بفقدان منفعة عضو من أعضاء الجسم كليا˝ أو جزئيا˝ بشكل دائم يستحيل علاجه".
ومن ثم فإن اصطناع شهادة تثبت مرضا˝ أو إصابة ليست مستدامة وقابلة للشفاء لا تخضع للتأثيم
القول بغير ذلك ينطوى علي توسع فى دائرة التجريم غير جائز ولا مقبول قانونا˝ ذلك أن غرض
المشرع فى هذا النص من التأثيم هو التخلص من خدمة عمومية ، وهو غرض لا يقوم على مجرد مرض عرضى بل لا يقوم إلا اعتمادا˝ علي عاهة مستديمة كفيلة بالتخلص من تلك الخدمة العمومية.
ونص المادة 223 التى أشارت إلى أن العقوبة مستوجبة الإنزال على تلك الشهادات حتي ولو كانت
معدة لأن تقدم إلى المحاكم ، لم ت خرج نص المادة 222 من سياقها ولم تضع لها استثنا ˝ء ، بل
يجب أن تتوافر جميع أركان وشرائط إنطباق المادة 221 وهي "الاصطناع" لاثبات )عاهة( سواء
كانت معده لتقديمها إلي مصلحة حكومية أو إلي المحاكم "بقصد التخلص من خدمة عمومية"
وجدير بالذكر أن المقصود بتأثيم هذه الشهادات ولو كانت معده لتقديمها الي المحاكم هو حالة تقديم مستند يثبت عاهة إلي المحكمة بغرض الحصول علي حكم بالإعفاء من خدمة عمومية وليس مقصودا˝ بها تلك الشهادات المرضية التى تقدم كدليل عذر خاضع لتقدير المحكمة.
ربما تكون المادة 222 فقط والتي تؤثم فعل الطبيب سارية علي الشهادات التى تثبت امراضا˝ او
اصابات لم تصل إلي درجة العاهة وهي كما أسلفنا تخص الأطباء دون غيرهم.
ولهذا فقد خلت محكمة النقض من التطبيقات علي هذه المادة التى تخص دليل العذر الذى يكون محلها مرضا˝ وليس عاهة.
بينما تصدت لما ورد بنص المادة 222 عن الشهادات التي يحررها الطبيب بإثبات مرض لتقديمها
إلي المحاكم والتي يعاقب فيه النص الطبيب الذي يعطي شهادة تحمل مرضا˝ علي غير الحقيقة لتقديمها إلي المحاكم حتي ولو كانت لتعزيز طلب تأجيل.
وفى ذلك قضت محكمة النقض :
"يكفي أن تكون الشهادة التي يحررها طبيب معدة لأن تقدم لإحدى المحاكم ولو لتعزيز طلب تأجيل حتي يحق العقاب علي تزويرها ولا فرق بين أن يكون هذا الطبيب موظفا˝ أو غير موظف."
)الطعن بتاريخ 1٩2٩/1/3 ج1 ق87 ص٩7 (

يهمنا تفاعلك