وحيث إنه وعن صفة المستأنف، وكان من المقرر أن الادعاء المدني أثناء التحقيقات هو حق للمتضرر من الجريمة للمطالبة بتعويض مادي عن الأضرار التي لحقت به، ويتم تقديمه إما كتابياً أو شفوياً للنيابة العامة أو قاضي التحقيق أو مأمور الضبط القضائي، ويهدف إلى تثبيت "صفة المدعي بالحق المدني" للحصول على تعويض في نفس الدعوى الجنائية، ويجب أن يكون طلباً صريحاً يتضمن طلب تعويض، والنيابة تفصل فيه خلال 3 أيام مع إمكانية الطعن على قرار الرفض، وعدم صدور قرار من النيابة برفض الطلب يعد قبولاً ضمنياً له، كما أن سداد رسوم الادعاء المدني لا يعد شرطاً لقبوله لعدم دفع الرسم المستحق على الدعوى لا يترتب عليه البطلان، لما هو مقرر من أن المخالفة المالية في القيام بعمل لا ينبني عليه بطلان هذا العمل.
وكان الثابت من اطلاع المحكمة على العريضة الإلكترونية المقدمة إلى مكتب النائب العام بتاريخ 2024/6/8 أنها اشتملت على طلب صريح من المستأنف بالادعاء المدني والتعويض بمبلغ وقدره مليون جنيه كتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت به وذلك في القضية محل الأمر المستأنف، وقد أرسلت إلى النيابة الجزئية متولية التحقيق بتاريخ 2024/6/24 ولم يصدر قرار من النيابة برفض الادعاء المدني، مما يكون معه قد تم إبداء الادعاء كتابياً للنيابة العامة حال سريان التحقيقات وقبل صدور قرار القائم بأعمال المحامي العام بالتصرف في الأوراق بتاريخ 2024/8/5 بطلب صريح تضمن الحصول على تعويض، وهو ما يكون المستأنف قد قام بما يتوجبه صحيح القانون لإقامة ادعائه المدني أثناء سريان التحقيقات ولم يلقَ طلبه رفضاً من النيابة العامة وهو ما يعد قبولاً ضمنياً لطلبه، كما أن سداده لرسوم ادعائه المدني عقب انتهاء التحقيقات لا يصم إجراءات الدعوى المدنية بالبطلان ولا يحجبها عن القبول، ومن ثم فقد تحققت صفة المستأنف كمدعي بالحق المدني أثناء تحقيقات النيابة العامة وقبل صدور قرار بالأمر بألا وجه فيها.
وحيث عن ميعاد التقرير بالاستئناف، فالمحكمة قد استعلمت عن مدى إعلان الأمر المستأنف للمدعي بالحق المدني، فورد كتاب نيابة العامرية أول يفيد أن القرار لم يتبين وجود ما يفيد إعلانه للمستأنف (المدعي بالحق المدني)، ولما كان ذلك، ومتى أوجب القانون الإعلان لاتخاذ إجراء أو بدء ميعاد فإن أي طريق أخرى لا يقوم مقامه، وإذ كانت المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية تخول المدعي بالحقوق المدنية الطعن في الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية في ميعاد عشرة أيام من تاريخ إعلانه، ومن ثم فلم تنقضِ مواعيد الطعن بالاستئناف على ذلك القرار، ولما كان ذلك وقد تحققت صفة المستأنف كمدعي بالحق المدني بالتحقيقات وكذا قيامه بالتقرير بالطعن في المواعيد المقررة فإن الاستئناف يكون مقبولاً شكلاً.
- وركنت المحكمة إلى الأدلة التالية في ترجيح إدانة المستأنف ضدهما:
ثبوت تزوير واصطناع محرر لإحدى النقابات (نقابة أطباء الإسكندرية) ومهرها بتوقيعات نسبت زوراً لموظفي النقابة وشفعها ببصمة خاتم مقلد منسوب للنقابة العامة لأطباء مصر، واصطناع شهادة مزورة على ثبوت عاهة على خلاف الحقيقة لتقديمها إلى محكمة الجنح المستأنفة والاحتجاج بها، وتقديم إقرار إلغاء توكيل رقم 534 لسنة 2019 والذي سبق وقضي بمصادرته، وذلك أخذاً من الثابت من وفاة الطبيب المنسوب إليه الشهادة المرضية قبل تاريخ تحريرها، وما ثبت من تقرير أبحاث التزييف والتزوير من أن التقرير مصطنع بالكامل، وما أكدته تحريات مباحث الأموال العامة وشهادة سكرتير الجلسة الذي أكد تقديم المستأنف ضده الأول للمستندات المزورة.
وترى المحكمة أن هذه الأدلة والقرائن مجتمعة ترشح لإدانة المتهمين أو أحدهما، ولما كان رجحان إدانة المتهمين وارداً، وكان الفصل في ذلك يرجع لمحكمة الموضوع، مما يتعين معه إلغاء الأمر وإعادة القضية للنيابة العامة لإحالة المستأنف ضدهما إلى قاضيهما الطبيعي (محكمة الجنايات المختصة) لنظر الدعوى لتكون لها كلمة الفصل عن جنايات استعمال محرر رسمي مزور والاشتراك في تزوير واستعمال محرر إحدى النقابات واصطناع شهادة طبية مزورة وتقليد خاتم النقابة العامة للأطباء، والمأثمين بالمواد 40/ثانياً، 41، 206 مكرر/1، 214، 214 مكرر، 221، 223 من قانون العقوبات.
-26 تنفيذاً لقرار غرفة المشورة قامت النيابة بإحالة الدعوى إلى محكمة جنايات الإسكندرية رفق الوصف والقيد سالف البيان دون إرفاق قائمة بأدلة الثبوت.

يهمنا تفاعلك