الأستاذ/ طلعت سمير
المحامي بالنقض والدستورية العليا
الاعتراف: شروط الصحة وحجيته كدليل إثبات في المواد الجنائية
للاعتراف شروط دقيقة لكي يصلح كدليل مشروع في إدانة المتهم المعترف، وأهم هذه الشروط على الإطلاق أن يكون الاعتراف ناتجاً عن إرادة حرة تماماً، غير صادر تحت وطأة التعذيب أو أي إكراه أو ضغط مادي أو معنوي قد يفسد حرية الاختيار لدى المتهم.
يجب أن يكون الاعتراف صحيحاً متفقاً مع ماديات الجريمة؛ فالاعتراف الكاذب لا يُعول عليه في الإدانة. كما يجب أن يكون الاعتراف تفصيلياً يشمل جميع تفاصيل أركان الجريمة المعترف بارتكابها، المادية منها والمعنوية. فلا يجوز قانوناً الإدانة بناءً على اعتراف مجمل أو مبهم، ما لم تكن هناك أدلة إدانة أخرى قاطعة أقنعت المحكمة بارتكاب المتهم للجريمة المنسوبة إليه.
من شروط الاعتراف كدليل إدانة مشروع هو ألا يكون كاذباً؛ فقد يعترف أخ بارتكاب جريمة فعلها شقيقه مدفوعاً بمشاعر نفسية أو قيم اجتماعية لينجي ذويه، ومثل هذا الاعتراف يتهاوى أمام الحقيقة. كذلك يجب أن يكون مضمون الاعتراف متوافقاً مع "ماديات الجريمة"؛ فإذا اعترف شخص بالقتل إطلاقاً للنار، بينما أثبت تقرير الصفة التشريحية أن الوفاة ناتجة عن "مادة سامة" سبقت إطلاق النار بساعات، فإن هذا الاعتراف الكاذب لا يعول عليه في الإدانة.
كثير من محاضر جمع الاستدلالات لا يسأل فيها المتهم خشية الوقوع في "هوة الاستجواب" الذي هو اختصاص أصيل لقاضي التحقيق أو النيابة العامة. فإذا أثبت مأمور الضبط القضائي اعترافاً دون توقيع المتهم ودون دليل، فلا يمكن الإدانة به خاصة إذا نفاه المتهم أمام النيابة أو المحكمة.
أما إذا اعترف المتهم بتوقيعه على أقواله في محضر جمع الاستدلالات (دون استجواب)، فيحق للمحكمة معاقبته إذا كان الاعتراف حقيقياً وصادراً عن إرادة حرة، حتى لو أنكر لاحقاً أمام النيابة.
يهمنا تفاعلك